اسماعيل بن محمد القونوي
442
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو أن يأكله الدود ) أي أكله الدود فحصل فيه الشقوق وحصل فيهم أيضا منافذ وشقوق ولهذا شبهوا به . قوله : ( أو أكل حبه ) بتقدير المضاف أي فجعلهم كحب عصف مأكول أو مأكول حبه أو بالإسناد المجازي أو مجاز لغوي أريد به حبه . قوله : ( فبقي صفرا منه ) بقي أي الورق صفرا منه أي خاليا من الحب الذي هو كالروح له فهؤلاء بقوا صفرا خاليا عن الأرواح وعن هذا شبهوا به . قوله : ( أو كتبن أكله الدواب وراثته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الفيل أعفاه اللّه أيام حياته من الخسف والمسخ ) أو كتبن عطف على قوله كورق زرع ولذا أعاد الكاف أي فجعلهم كتبن أكلته الدواب وهو كناية عن الروث قال في الكشاف أو كتبن أكلته الدواب وراثته ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن كقوله تعالى : يَأْكُلانِ الطَّعامَ [ المائدة : 75 ] انتهى . فشبه بقطع أجوافهم بحرارة الحجارة التي ترمي وتفرق أوصالهم بتفرق أجزاء الروث وإنما جعل الروث وتفرق أجزائه مشبها به إذ لا معنى لتشبيههم بالتبن المأكول وإنما جعل مشبها به في النظم الكريم رعاية لآداب القرآن وإنما المراد به ذلك كناية أخره لأن فيه نوع تمحل وإن كان فيه مبالغة في بيان أسوأ حالهم وتقبيح شؤونهم لأجل تشبيههم بما هو مستهجن ذكره وما رواه من الحديث موضوع . الحمد للّه الذي من علينا بإتمام ما يتعلق بسورة الفيل . والصلاة والسّلام على أشرف من قيل في شأنه القال والقيل . وعلى آله وأصحابه الذين هم يشفون القليل والعليل . تمت في وقت الضحى من يوم الثلاثاء في شهر جمادى الأولى سنة 1193 . قوله : أو أكل حبه المعنى كعصف مأكول الحب . قوله : أو كتبن أكلته الدواب وراثته هو من الروث لكنه جاء على ما عليه آداب القرآن تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى رسوله الصلاة والسّلام اللهم معتصما بعصمتك أشرع .