اسماعيل بن محمد القونوي

439

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ناقصا فإسكان ما قبل الآخر للاجتهاد في إظهار أثر الجازم لكن كون الأثرين لمؤثر واحد غير متعارف ولذا لم يوجد في القراءة المتواترة . قوله : ( وكيف نصب بفعل ) ونصبه على المصدرية أو الحال وهو الظاهر والأول اختاره في المغني وقال وأما الحالية فممتنعة من الفاعل لأن فيه وصفه تعالى بالكيفية فهو حال من أصحاب الفيل أي مكيفين بكيفية عجيبة . قوله : ( لأبتر لما فيه من معنى الاستفهام ) لأنه يراعي وإن سلخ معنى الاستفهام إبقاء لحكم أصله فتراعى صدارته فقد جوزه قدس سره في شرح المفتاح بناء على انسلاخ معنى الاستفهام ويؤيده عطف الخبر على الإنشاء لانسلاخ معنى الاستفهام عنه كما في وَأَرْسَلَ [ الفيل : 3 ] لأنه معطوف على أَ لَمْ يَجْعَلْ [ الفيل : 2 ] . قوله تعالى : [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 2 ] أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) قوله : ( في تعطيل الكعبة وتخريبها ) عبر بالكيد وهو حبله يجلب به مضرة وهنا ليس كذلك لأن فعلهم في صورة الكيد وقيل سمي كيدا لأنه كان يضمر في قلبه الحسد للعرب فكان مقصوده من إظهار هدم البيت أن يصرف الشرف الحاصل للعرب بسبب البيت منهم إلى بلدته وإلى قومه فيكون من إرادة الشر خفية فيكون كيدا حقيقة وهو ضعيف لأن الرواية المذكورة في قصد تخريب الكعبة لا تساعده وأيضا من أين علم ذلك مع أنه أمر قلبي الأولى ترك قوله تعطيل الكعبة والاكتفاء بتخريبها فإن الجمع بينهما مشكل فإن مرادهم من بناء الكنيسة صرف الزوار إليها وذلك بتخريبها « 1 » . قوله : ( في تضييع وإبطال ) عطف تفسير له . قوله : ( بأن دمرهم وعظم شأنها ) دمرهم بالاستئصال لقصدهم تخريب البيت العتيق ولذا عظم شأنها أي أظهر عظم شأن الكعبة بذلك عكس ما قصدوه وللتنبيه على المبالغة في ذلك جعل تضليل ظرفا للكيد والتضليل مصدر مبني للمفعول وكذا تضييع وإبطال وحاصله في ضلال وضياع وبطلان . قوله تعالى : [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 3 ] وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) قوله : ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ [ الفيل : 3 ] ) عطف على أَ لَمْ يَجْعَلْ [ الفيل : 2 ] لأن قوله : وكيف نصب بفعل لا بتر لما فيه من معنى الاستفهام فإنه يقتضي صدر الكلام فلو عمل فيه تر لوقع في الوسط لتسلط العامل عليه مما قبله أقول يلزم منه أن يعمل مضاف إليه في المضاف لأن كيف من حيث المعنى مضاف إلى جملة أفعل ربك إذ المعنى ألم تر كيفية فعل ربك وأيضا معنى كيف في نفس الأمر متعلق الرؤية وعمل فعل إنما هو في ضميره عند التقدير إذ المعنى ألم تر وجوه واقعة فعلها ربك بأصحاب الفيل .

--> ( 1 ) لا بتعطيلها مع بقاء عمارتها كما هو المتبادر .