اسماعيل بن محمد القونوي
440
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاستفهام فيه لإنكار النفي وتقرير المنفي فالمعنى قد جعل كيدهم وأرسل الخ وإبطال كيدهم بهذا الإرسال والفائدة في الترتيب الذكري لموافقة قوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ [ الفيل : 1 ] الخ والفائدة بتصدير الكلام بذلك لأنه بيان تدميرهم إجمالا والتفصيل بعد الإجمال أوقع وإن العلمين خير من علم واحد وقدم عليهم لأن الأهم كون الإرسال عليهم وتعديته بعلى مع أن تعديته بإلى شائع لكون الإرسال لإضرارهم كما في نظائره . قوله : ( جماعات جمع إبالة ) بكسر الهمزة وتشديد الموحدة أَبابِيلَ [ الفيل : 3 ] كالتأكيد لقوله : طَيْراً [ الفيل : 3 ] فإنه كما عرفت إما اسم جمع أو جمع فيفهم منه كونها جماعة أو جماعات فأبابيل أكد لكون المراد جماعات . قوله : ( وهي الحزمة الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها ) فيكون أبابيل تشبيها بليغا لا استعارة لذكر الطرفين . قوله : ( وقيل لا واحد لها كعباديد وشماطيط ) في القاموس العباديد بلا واحد من لفظها العرق من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه والآكام والطرق البعيدة وقوم شماطيط متفرقة وثوب شماطيط خلق متشقق وجاءت الخيل شماطيط متفرقة أرسالا مرضه لأن إبالة لما ثبت كونه واحدا فلا معنى لكونها جمعا بلا واحد من لفظها وهذا القائل إما منكر لكون إبالة واحدا لها أو منكر ثبوت إبالة في كلام الفصيح وكلاهما خلاف الظاهر . قوله تعالى : [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 4 ] تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) قوله : ( ترميهم بحجارة ) وهذا يقتضي أن يكون حجر في كل واحدة من الطير لكن في منقاره حجر وفي رجليها حجر إن لم يفهم ولعله ثابت بالخبر وكذا وقوع الحجر في رأس الرجل وخروجها من دبره ثابت بالرواية ولا قطع فيهما بل المقطوع المجزوم رمى الحجارة بأي وجه كان ومذاق المص في مثله عدم التعيين والحجارة جمع حجر كجمل وجمالة . قوله : ( وقرىء بالياء ) وفي الكشاف قرأه أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى لكن نقل عن صاحب النشر أن أبا حنيفة لا قراءة له وأن القراءة المنسوبة له موضوعة وقد أثبت العلماء وضعها ولعل لهذا أطلق المص . قوله : ( على تذكير الضمير لأنه اسم جمع ) أي وهو لازم التذكير كما في شرح الألفية فتأنيثه لتأويله بالجماعة وقيل يجوز فيه الأمر أن التذكير نظرا إلى لفظه والتأنيث بالنظر إلى معناه . قوله : ( أو إسناده إلى ضمير ربك ) فيكون مجازا في الإسناد ولذا أخره ولأن المناسب اتحاد القراءتين . قوله : كعباديد وشماطيط العباديد الفرق الذاهبون في كل وجه والشماطيط القطع المتفرقة .