اسماعيل بن محمد القونوي

438

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلى مكة لحج بيت اللّه الحرام فبنى كنيسة بصنعاء اسم موضع في اليمن لم يبن ملك مثلها وسماها القليس بضم القاف وفتح اللام المشددة وبعدها ياء مثناة تحتية ثم سين مهملة . قوله : ( وأراد أن يصرف إليها الحاج فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك ) أن يصرف الحاج أي حاج العرب فسمع رجل بذلك من بني كنانة فخرج إليها فدخلها ليلا فقعد فيها وقضى حاجته وروي أنه لطخ بالعذرة تحقيرا لمن بنى بهذه إليها النية الفاسدة فبلغ ذلك أبرهة فأغضبه غضبا شديدا . قوله : ( فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بجيشه ومعه فيل قوي اسمه محمود وفيلة أخرى فلما تهيأ للدخول ) ليهدمن الخ هذا لرعاية جانب المعنى وإلا فالظاهر لأهدمن الكعبة ومعه فيل قوي اسمه محمود لأنه في الحقيقة محمود الأسماء تنزل من السماء وفيلة بكسر الفاء وفتح الياء جمع فيل قبل ألف وقيل ثمانية والأولى عدم التعيين ولذا عبر عنهم بأصحاب الفيل أي الفيل القوي اسمه محمود لأنه الذي وجهوه إلى الكعبة وبرك . قوله : ( وعبأ الجيش وقدم الفيل وكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول ) عبأ الجيش أي هيأه ويقال عبيته الجيش بغير همز والمآل واحد قوله برك نقل عن السهيلي أنه قال الفيل لا يبرك فبروكه إما سقوطه على الأرض بأمر اللّه تعالى أو المراد لزم مكانه كما يفعله البارك وقيل من الفيل صنف تبرك كما تبرك الجمال انتهى قوله هرول بمعنى أسرع وهذا يؤيد كون معنى برك لزم مكانه على طريق الاستعارة . قوله : ( فأرسل اللّه تعالى طيرا اسم جنس أو جمع طائر كل طير « 1 » في منقاره حجر وفي رجليه حجران أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة ) بكسر الميم المشددة وفتحها وقد روي أنها كانت كبارا تكسر الرؤوس وهذا لا يلائم قوله في منقارها حجر الخ . قوله : ( فرمتهم فيقع الحجر في رأس الرجل فيخرج من دبره فهلكوا جميعا ) قيل ولم ينج أحد منهم إلا وزيره أبو يكسوم فسار وطائر يطير فوقه ولم يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره بما نالهم فلما استمع كلامه رماه الطير فسقط فمات فأرى اللّه تعالى النجاشي كيف كان هلاك أصحابه . قوله : ( وقرىء أَ لَمْ تَرَ [ الفيل : 1 ] جدا في إظهار أثر الجازم ) أَ لَمْ تَرَ [ الفيل : 1 ] أي بسكون الراء جدا في إظهار أثر الجازم لأن جزمه بحذف آخره لكونه قوله : فقعد فيها كناية عن قضاء الحاجة . قوله : وعبأ جيشه أي هيأه من قولهم عبأت الطيب عبأ إذا هيأته وصنعته وعبأت المتاع عباء بالتخفيف وعبأته بالتشديد تعبئة وتعبئا .

--> ( 1 ) أسود أو أخضر أو أبيض ولذا لم يتعرض له .