اسماعيل بن محمد القونوي

437

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من وجوه الدلالة على كمال علم اللّه وقدرته وعزة نبيه وشرف رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) ووجوه الدلالة كيفية تلك الوقعة إشارة إلى ما قاله الإمام من أن الأشياء لها ذوات وكيفيات والكيفيات يسميها المتكلمون وجه الدليل واستحقاق المدح برؤية الكيفيات لا برؤية الذوات ولذا قال تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها [ ق : 6 ] انتهى وما وإن سئل عن الوصف لكن الغالب السؤال عن الجنس صرح به المصنف في قوله تعالى : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ [ البقرة : 68 ] الآية مع أن الظاهر أن كيف للسؤال عن الأحوال على وجه العموم بخلاف ما . قوله : ( فإنها من الإرهاصات ) الضمير للوقعة وهذا تعليل للأخير دون الأولين فإنها ظاهر والإرهاص ما يتقدم على النبوة ودعواها من خوارق العادة من الرهص وهو أسفل الجدار وقيل الإرهاص هو الأمر الخارق للعادة التي جرت على يد نبي قبل بعثته تأسيسا للنبوة ومقدمة لها فعلى هذا كون الوقعة المذكورة إرهاصا محل اشتباه إذ لم يظهر تلك القصة في يد الرسول عليه السّلام إلا أن يعم الجريان على اليد حقيقة أو حكما ولعل قوله إذ روي أنها الخ إشارة إلى ذلك وأن الإرهاص يجوز قبل وجود النبي لأنه من مقدمات النبوة . قوله : ( إذ روي أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) إذ روي أن مولده عليه السّلام كان في ربيع الأول على الأشهر وقيل في رمضان وروي أن الفيل أتى مكة في المحرم وولادته كانت بعد مجيئه بخمسين يوما وهذه الرواية وإن لم يكن مفيدا للقطع لكنها يحصل بها الاستئناس في الجملة . قوله : ( وقصتها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي ) أن أبرهة بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وهاءين قال السهيلي معناه بالحبشة الأبيض الوجه والصباح بوزن نصار بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة والهاء المهملة الأشرم المشقوق الأنف والشفة ملك اليمن بكسر اللام مضاف إلى اليمن والإضافة لأدنى ملابسة من قبل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة بمعنى الجانب أصحمة بالصاد والحاء المهملتين النجاشي لقب لكل من ملك الحبشة كما أن كسرى لقب لمن ملك الفرس وقيصر لقب لملك الروم . قوله : ( بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس ) لما رأى أن الناس يتجهزون أيام الموسم قوله : فإنها من الإرهاصات قال الإمام الأشياء لها ذوات ولها كيفيات والكيفيات هي التي يسميها المتكلمون وجه الدليل واستحقاق المدح إنما يحصل برؤية الكيفيات لا برؤية الذوات ولهذا قال : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها [ ق : 6 ] ولا شك أن هذه الواقعة كانت تأسيسا لنبوته وإرهاصا لرسالته وهو من الرهص والرهص الساق الأسفل من الجدار وذلك أن يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة كاظلال الغمام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتكلم الحجر والمدر معه .