اسماعيل بن محمد القونوي

432

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويؤيده أنه قرىء وَعَدَّدَهُ [ الهمزة : 2 ] على فك الإدغام ) والتأييد ظاهر وهو اسم لا فعل معطوف على مالا أي جمع مالا وعدده من قبيل علفتها تبنا وماء باردا أي جمع مالا كثيرا وضبط عدده كما هو دأب أهل الدنيا وقيل فعل ماض معطوف على جمع لكن فك الإدغام لا يلائمه ولذا جعله اسما راجح وإن كان فيه تمحل في العطف والبعض ادعى أن ميل المصنف كونه فعلا لأنه لو كان اسما لم يكن فيه إدغام حتى يفك ولا يخفى أن فك الإدغام شائع في ترك الإدغام وفي التأويلات أن عدده بمعنى جعله أصنافا كعقار ومتاع ويقود وهذا المعنى لذلك المبني بعيد وفي قوله جعله أصنافا إشارة إلى أن عَدَّدَهُ [ الهمزة : 2 ] فعل ماض وقيل المراد بعدده أعوانه وأنصاره يقال فلان ذو عدد إن كان له عدد وافر من الأنصار ولا يخفى أنه ضعيف إذ لا تعرف العبارة المشتهرة بهذا المعنى . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 3 ] يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) قوله : ( تركه خالدا في الدنيا ) الأولى « 1 » جعله خالدا في الدنيا إذ همزة أَخْلَدَهُ [ الهمزة : 3 ] للتعدية . قوله : ( فأحبه كما يحب الخلود ) أي فجمعه لأجل حبه المفرط فوضع المسبب موضع السبب كما يحب الخلود أي لمحبة الخلود فيحب المال لكونه سببا للمقصود وهو الخلود في الدنيا المراد بالخلود المكث الطويل وأما إرادة الغير المتناهي بالخلود فبعيد . قوله : ( أو حب المال أغفله عن الموت أو طول أمله حتى حسب أنه مخلد ) وهذا على الأول ظاهر وأما على الثاني فغير واضح إلا أن يقال إنه أراد بالخلود المكث الطويل . قوله : ( فعمل عمل من لا يظن الموت ) تفريع على الوجهين وإشارة إلى أنه استعارة تمثيلية « 2 » على كلا الوجهين الأخيرين والمراد بعمل من لا يظن الموت البناء العالي المشدد بالصخر العظيم وغرس الأشجار وكرى الأنهار العظام والمشبه به لا يجب أن يكون محققا قوله : ويؤيده أنه قرىء وَعَدَّدَهُ [ الهمزة : 2 ] أي يؤيد أنه من العد دون العدة قراءة وَعَدَّدَهُ [ الهمزة : 2 ] فإنها لا تحتمل معنى العدة . قوله : تركه خالدا في الدنيا فأحبه كما يحب الخلود ذكر رحمه اللّه في يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ [ الهمزة : 3 ] وجوها ثلاثة الوجه الأول مبني على أن الحسبان المذكور علة محبة المال وسببه والثاني والثالث على أن الحسبان معلول اغفال المال وطول الأمل فقوله حتى يحسب الخ غاية لكل واحد من الوجهين الأخيرين .

--> ( 1 ) وإنما قال الأولى لأن ترك هنا بمعنى صيره خالدا لكن الظاهر ما ذكرناه . ( 2 ) ويمكن أن يكون استعارة تمثيلية في الوجه الأول أيضا .