اسماعيل بن محمد القونوي

433

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فلا يقال إن من لا يظن الموت غير متصور فكيف يجعل مشبها به وقد مر توضيحه في قوله تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الزمر : 67 ] . قوله : ( وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي في الآخرة ) أي في غير الوجه الأول فإن فيه تقييد الخلود بالدنيا كذا قيل وأنت خبير بأن تقييد الخلود بالدنيا معتبر في الوجوه كلها فالتعريض على الوجوه كلها كما هو الظاهر والمراد بالتعريض هنا أن يذكر شيء يدل به على شيء آخر وقال ابن الأثير في المثل السائر والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة كذا في المطول فالمراد الدلالة العقلية . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 4 ] كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) قوله : ( ردع له عن حسبانه ) كأنه أشار به إلى رد من قال إنه ردع عن الهمز واللمز لبعده لفظا وأما معنى فلا بعد فيه لكن فاعل يحسب كل همزة لمزة لأنه إما حال على الوجوه كلها من المنوي في جمع أو استئناف على الأول وحال على الأخيرين فالردع عن الحسبان مستلزم للردع عن الهمز واللمز بل عن جميع مال واختير المضارع في يحسب لأنه مستقبل بالنسبة إلى جمع المال . قوله : ( ليطرحن في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها ) أي تكسر واختير هنا الحطمة من بين أسامي جهنم لأنها مماثلة لعمله لفظا وهو ظاهر ومعنى لأن الهمز واللمز كسر إعراض الناس معنى وإنما قال من شأنها أن تحطم إذ الحطم بالفعل ليس بلازم . قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 5 ] وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) قوله : ( وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ [ الهمزة : 5 ] ما النار التي لها هذه الخاصية ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ [ الهمزة : 5 ] أظهرت في مقام المضمر لكمال التقرر في الذهن وإعراب وَما أَدْراكَ [ الهمزة : 5 ] الخ قد مر مرار . قوله : وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة معنى التعريض مستفاد من وقوع يحسب حالا من فاعل جمع وعدد الجاريين على الموصول على سبيل الذم مع ما في تقديم المسند إليه المعرف على المسند أعني قوله عز وجل : أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ [ الهمزة : 3 ] أي جمع مالا حاسبا أن ماله هو الذي أخلده لا العمل للآخرة فليتأمل . قوله : كَلَّا [ الهمزة : 4 ] ردع له عن حسبانه قال الإمام أي ليس كما ظن أن المال والعد يخلصه بل العلم والصلاح قال علي رضي اللّه عنه مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر . قوله : في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها هذا بيان لوجه تسمية نار جهنم بالحطمة فإنها من الحطم بمعنى الكسر مع ما يستفاد من صيغة فعل من معنى الاعتياد .