اسماعيل بن محمد القونوي

417

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ المنافقون : 9 ] الآية وهنا حذف المفعول الثاني للتعميم كما أشرنا إليه وسيشير المصنف إليه التَّكاثُرُ ( التباهي بالكثرة ) . قوله تعالى : [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 2 ] حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) قوله : ( إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات عبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة القبور ) إذا استوعبتم الخ أشار به إلى أن حتى في حتى زرتم المقابر لا يصلح لأن يكون لانتهاء الغاية لكن يصلح أن يكون سببا للثاني نحو أسلمت حتى أدخل الجنة كما في التوضيح فقوله إذا استوعبتم الخ تنبيه على ذلك حيث ذكر صرتم أي رجعتم في موضع حتى زرتم المقابر وجعل جزاء لقوله إذا استوعبتم وأسقط حتى فجعل الأول وهو التكاثر بعدد الأحياء سببا في الجملة للانتقال إلى ذكر الموتى كما نطق به الرواية ولعل هذا مراد من قال فهو إما كناية أو مجاز والأحسن جعله تمثيلا ولم يتعرضوا لحل حتى بل تصدوا لبيان زيارة المقابر فبينوا أنها إما كناية عن التكاثر بالأموات لأنه لازم لزيارة القبور بمعونة ما قبله من الإلهاء بالتكاثر بالأحياء أو مجاز بالنظر إلى عدم صحة المعنى الحقيقي إذ زيادة القبور لتذكر الموت والاتعاظ وهم ليسوا كذلك بل انتقالهم إلى القبور للتفاخر بالتكاثر وبالنظر إلى ظاهره يصح المعنى الحقيقي فيكون كناية أو تمثيلا أي استعارة تمثيلية فكن على بصيرة وفي الكشاف عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم أي التعبير بالزيارة للتهكم لما عرفت من أن الزيارة للاتعاظ وهم عكسوه وجعلوها للغفلة والافتخار ولم يتعرض المصنف التهكم لأن فيه خفاء قيل صرتم إلى المقابر أي انتقلتم لذكر من فيها فالغاية داخلة في المغيا انتهى وأنت تعلم أن حتى ليست للغاية « 1 » لأن صدر الكلام لا امتداد له قال في التوضيح وإلا أي وإن لم يحتمل الصدر الامتداد فإن صلح لأن يكون سببا للثاني يكون بمعنى نحو أسلمت حتى أدخل الجنة وإلا فللعطف الخ إلا أن يأول بأنه ألهاكم التكاثر واستمر تباهيكم بالكثرة إلى أن زرتم المقابر أي إلى أن تباهيكم بكثرة الموتى لكنه تكلف . قوله : إذا استوعبتم عدد الأحياء أي إذا احطتم عدد الأحياء رجعتم إلى عد الأموات التكاثر التباهي والتفاخر في الكثرة وأن يقول هؤلاء نحن أكثر وهؤلاء نحن أكثر عبر عن بلوغهم إلى ذكر الموتى في العد بزيارة القبور تهكما بهم قوله : صرتم إلى المقابر مشعر بأن زرتم المقابر مجاز مستعار للانتقال إلى ذكر الأموات وإنما كان هذا تهكما لأن زيارة القبور شرعت لتذكر الموت ورفض حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد القسوة والاستغراق في حب الدنيا والتفاخر في الكثرة وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون هذا قبر فلان عند تفاخرهم فعلى هذا يكون الزيارة حقيقة والمعنى ألهاكم ذلك وهو مما لا يهمكم ولا ينفعكم في دنياكم وعقباكم عما يهمكم من أمر دينكم الذي هو أهم من كل مهم .

--> ( 1 ) واسقاط حتى في الأول وذكرها في المعنى الثاني ظاهر فيما ذكرناه .