اسماعيل بن محمد القونوي

418

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( روي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بالكثرة فكثرهم بنو عبد مناف ) أي غلب بنو عبد مناف في الكثرة بني سهم وهو من باب المغالبة لا المبالغة أي كاثروا فكثر من الثلاثي ولما دل عليه التكاثر قال فكثر . قوله : ( فقال بنو سهم إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات فكثرهم بنو سهم ) أن البغي أي التعدي والتجاوز عن الحد والاستقامة في الحرب أهلكنا إهلاكا يقرب من الاستئصال والفاء في فكثرهم فصيحة أي فعدوا الأحياء والأموات فكثرهم أي فغلبهم في الكثرة بعد ما كانوا مغلوبين . قوله : ( وإنما حذف الملهى عنه ) وإنما جعل الملهى التكاثر دون الأموال والأولاد كما في الآية المذكورة لأن سبب النزول التكاثر بالعدد لكنه يفهم أن الإلهاء مذموم جدا سواء كان الملهى مالا أو أولادا أو غير ذلك . قوله : ( وهو ما يعنيهم من أمر الدين للتعظيم والمبالغة ) وهو ما يعنيهم كذكر اللّه وسائر الطاعات من أمر الدين لا من أمر الدنيا للتعظيم إذ الإبهام قد يجيء للتعظيم وقد يجيء للتحقير بمعونة المقام وهنا للتعظيم بمقتضى المقام قوله والمبالغة في الزجر بسبب أنه يفيد أن كل ما يلهي عن ذكر اللّه تعالى وسائر أمر الدين مذموم كله لا يختص بأمر دون أمر مع الاختصار فيجب الاحتراز عنه . قوله : ( وقيل معناه ) وجه التمريض مخالفته للرواية المذكورة . قوله : ( ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد ) بقرينة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ [ المنافقون : 9 ] الآية فيكون الخطاب عاما للمؤمنين أيضا بخلاف الأول فإنه مختص بالكافرين سيجيء الإشارة إليه . قوله : ( إلى أن متم وقبرتم ) والتكاثر بالأموال والأولاد أمر ممتد يصلح للغاية وهي غير داخلة في المغيا بخلاف التكاثر بالعدد كما عرفته وفيه إشارة إلى أن زيارة القبور كناية أو مجاز عن الموت بقرينة أن التباهي بالأموال والأولاد متناه بالموت والعلاقة اللزوم فذكر قوله وقبرتم لبيان الواقع دون الإرادة من اللفظ فإن الجمع بين الحقيقي والمجازي مختلف فيه وإن جوزه المصنف . قوله : فكثرهم بنو عبد مناف بضم الثاء أي غلبتهم في الكثرة من قولهم كاثرته فكثرته والتكاثر تكلف الكثرة مالا وعددا قوله وإنما حذف الملهى عنه للتعظيم والمبالغة فإن الحذف يفيد معنى أشغلكم التكاثر عن أمر عظيم لا يكتنه كنهه . قوله : وقيل معناه ألهاكم التكاثر بالأموال ذكر رحمه اللّه فيه ثلاثة أوجه الوجه الأول على أن المراد بالزيارة الانتقال من ذكر إلى ذكر والثاني على أن الزيارة محمولة على الحقيقة والثالث على أن المراد بها الموت على التجوز .