اسماعيل بن محمد القونوي

414

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 9 ] فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) قوله : ( فمأواه النار والهاوية « 1 » من أسمائها ولذلك قال : وَما أَدْراكَ [ القارعة : 10 ] ) الآية فمأواه النار سواء كان مخلدا فيها أو لا وإن خص من خفت بالكفار فالمراد الخلود المؤبد كما هو المتبادر من التعبير بالأم على التشبيه « 2 » ونقل عن التأويلات أنه قال قيل المراد أم رأسه أي يلقى في النار منكوسا على رأسه وهذا يؤيد كون المراد الكفار لكن قوله أو ترجحت سيئاته على حسناته ظاهر في العموم والقول بأنه إشارة إلى عدم إحباط عملهم الخير وتخفيف عذابهم كما مر في سورة الزلزال ضعيف لأنه ليس بمرضي عنده وقد عرفت ما فيه وعليه في تلك السورة ولم يتعرض لمن يساوي حسناته سيئاته قيل إنه غير موجود المشهور أنهم أصحاب الأعراف يحبسون في الأعراف إلى ما شاء اللّه تعالى ثم يدخلون الجنة والأعراف أعراف الحجاب الذي هو السور المضروب بين أهل الجنة وأهل النار والأعراف أعاليه . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 10 ] وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) قوله : ( وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [ القارعة : 10 ] ) قد مر تحقيقه معنى وإعرابا في أول السورة والهاء للسكت أصله ما هي وهي ثابت وقفا ووصلا وقيل ويحذف وصلا ولذا قيل قوله : فمأواه النار قال صاحب الكشاف فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 9 ] من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا فكأنه قيل : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ [ القارعة : 8 ] فقد هلك وقيل هاوية من أسماء النار وكأنها العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا كما روي « يهوي فيها سبعين خريفا » أي فمأواه النار والقاضي رحمه اللّه اختار من الوجهين هذا الوجه الثاني قال الطيبي التفسير الأول أظهر لأن فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 9 ] مقابل لقوله : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ القارعة : 7 ] فكما بولغ في القرينة الثانية بما أردف به بولغ في السابقة بالإسناد المجازى تم كلامه والقاضي رحمه اللّه استرجح الوجه الثاني لما لم يفسر راضِيَةٍ [ القارعة : 7 ] على الإسناد المجازي ليتناسب القرينتان في افادتهما المبالغة وفي الكشاف وقيل للمأوى أم على التشبيه لأن الأم مأوى الولد ومفزعه وعن قتادة فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 9 ] فأم رأسه هاوية في قعر جهنم لأنه يطرح منكوسا . قوله : ولذلك قال : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 10 ] أي ولكون الهاوية من أسماء النار فسرها تعالى بالنار حيث قال : نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 11 ] بعد قوله : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [ القارعة : 10 ] قال صاحب الكشاف والهاء في ماهية للسكت وإذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج لأنها ثابتة في المصحف وقد أجيز إثباتها مع الوصل تم كلامه قال صاحب المرشد ماهية وقف كاف وقال أبو حاتم وقف جيد ثم فسر بقوله : نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 11 ] تمت السورة الحمد للّه أولا وآخرا اللهم بتوفيقك اعتصم وأشرع .

--> ( 1 ) قوله من أسماء القيامة سميت بها لغاية عمقها وبعد مهواها روي أن أهل النار يهوي إليها سبعين خريفا وقيل إنها اسم للباب الأسفل منها . ( 2 ) لأن أهلها يأوون إليها كما يأوي الولد إلى أمه .