اسماعيل بن محمد القونوي
415
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وحقه أن لا يدرج لئلا بسقطها الإدراج لأنها ثابتة في المصحف أي مصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 11 ] نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) قوله : ( ذات حمى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة القارعة ثقل اللّه بها ميزانه يوم القيامة ) ذات حمى مصدر كنصر وحمله على النسبة مثل راضية وفيه لطافة عظيمة لأن صيغة الفاعل للنسبة لا للحدوث مثل طالق وحائض أي ذات طلاق وحيض من غير تعرض لحدوثهما ولو أريد الإجراء على الفعل لأتوا بالتاء فقالوا حائضة الآن وطالقة غدا كأنك قلت تحيض الآن وتطلق غدا وكذا حامية أريد ثبوت الحمى للنار من غير تعرض لحدوثها فيكون للنسبة لتفيد المبالغة فعلم الفرق بين راضية وحامية حيث يصح إرادة اسم الفاعل في حامية « 1 » حقيقة دون راضية والحمى اشتداد الحرارة وقيل هذا بناء على أنه من حميت القدر فأنا حام والقدر « 2 » محمية فلذا حملها على النسب فحينئذ لا فرق بينهما فلا تغفل وفي القاموس حمى الشمس والنار حمى وحميا وحموا اشتد حرهما وعلى هذا فلا وجه لجعلها للنسب كذا قاله المحشي ووجه جعلها للنسب هو ما ذكرناه من أنه لا تعرض لحدوثهما كما في طالق وحائض « 3 » فالحامية من الفعل اللازم على ما فهم من القاموس يجوز أن يراد به اسم الفاعل إن التفت إلى حدوثها وأن يراد بها النسبة إن لم يتعرض لحدوثها وهو المختار وما رواه من الحديث موضوع . الحمد للّه الذي أكرمنا بالتوفيق على إتمام ما يتعلق بسورة القارعة . والصلاة والسّلام على أفضل من أوتي الحكمة والحجة الدامغة القامعة . وعلى آله وأصحابه الذين تمسكوا بالأدلة القاطعة . تمت في يوم الخميس بعد العصر من جمادى الأولى سنة 1193 .
--> ( 1 ) بناء على أن الحمى متعد كما قال القائل من حميت القدر فإن صح ذلك فالأمر كما قلنا أولا وإلا فالصواب ما ذكر ثانيا من عدم الفرق بينهما . ( 2 ) فيكون النار محمية لا حامية حقيقة . ( 3 ) والبحث التام في الجاربردي .