اسماعيل بن محمد القونوي

413

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ويخفف بحسب أعمالهم بأن يوضع شخص في كفة ميزان والآخر يوضع في كفة أخرى فمن ثقلت فقد أفلح ومن خف فقد هلك وهذا القول ضعيف جدا ومنهم من قال يجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية فتوزن ومنهم من قال يوزن صحائف أعمال وهو قول الجمهور صرح به المص في سورة الأعراف ومن حمله على القضاء والعدل بأن الوزن كناية عنه أو فسره بمقابلتها للجزاء فقد استغنى عن هذا التمحل المذكور وتمام الكلام في سورة الأعراف . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 7 ] فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) قوله : ( في عيش ذات رضى ) في عيش أي في حياة راضية ذات رضاء أي الصيغة للنسبة كلابن وتأمر فلا مجاز في النسبة ولا في الكلمة ولذا اختاره . قوله : ( أي مرضية ) حاصل معناه لأن صاحب الرضاء يطلق على الراضي وعلى المرضي فإن أريد به المبنى للفاعل فهو قائم بالفاعل وإن أريد به المبني للمفعول فهو حال المفعول أو إن أريد قيامه بالفاعل فهو الأول وإن أريد به وقوعه على المفعول فهو الثاني وفي نسخة أو مرضية فيكون إشارة إلى أن الإسناد مجازي أو استعارة مكنية وتخييلية كما في المطول أو راضية بمعنى مرضية فيكون المجاز في الكلمة والمص لم يتعرض لها إذ الأول هو المعول وما ورد عليه أن ما للنسبة لا يؤنث لأنه لم يجر على موصوف فالحق بالجوامد ولذا قيل طالق إن أريد بالنسبة وطالقة إن أريد جريانه على الموصوف فمدفوع بأن التاء في مثل هذا للمبالغة لا للتأنيث « 1 » فإن هذا ليس بمختص بفعال . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 8 ] وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) قوله : ( بأن لم يكن له حسنة يعبأ بها ) هذا يحتمل احتمالين الأول أن له حسنة لا يعبأ به كحسنات الكفار والثاني أنه لا يكون له حسنة أصلا . قوله : ( أو ترجحت سيئاته على حسناته ) هذا لعصاة الموحدين كما هو الظاهر والأول للكفار قد عرفت أن الترجيح يعبر بالثقلة في ترجيح الحسنات ويعبر بالخفة في ترجيح السيئات بناء على عرف الشرع وموازين هنا أيضا إما جمع موزون أو جمع ميزان وتفسير الموزون بالعمل الذي له شرف وخطر مشكل لأنه غير متناول لهذا إلا أن يقال التفسير المذكور للموزون الذي أسند الثقلة إليه والموزون الذي نسبت إليه الخفة العمل الذي ليس له خطر وقدر عند اللّه تعالى قال تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [ الكهف : 105 ] أي لا نضع لهم ميزانا يوزن أعمالهم لانحباطها والمراد بالموزون في الموضعين ما من شأنه أن يوزن وإن لم يوزن بالفعل .

--> ( 1 ) كذا في الجاربردي وفيه تفصيل فارجع إليه .