اسماعيل بن محمد القونوي

407

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 9 ] أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) قوله : ( أَ فَلا يَعْلَمُ [ العاديات : 9 ] ) والفاء للعطف على المقدر أي أيفعل ما ذكر من الخصال الرذيلة فلا يعلم الأمر الهائل إذا بعثر الخ والهمزة للإنكار الواقعي أي ما كان ينبغي أن يكون كذلك فيكون توبيخا وتشديدا في الوعيد . قوله : ( بعث ) أي بعثرت بمعنى بعث وقيل إنه مركب من بعث وراء الإثارة كبسمل ونظيره بحثر لفظا ومعنى كذا قاله في أوائل سورة الانفطار وقد مر تحقيقه هناك والمعنى إذا قلب ترابها وأخرج موتيها . قوله : ( من الموتى وقرىء بحثر وبحث ) والتعبير بما لكونهم إذ ذاك بمعزل عن رتبة العقلاء والتعبير بمن في قوله تعالى : يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ الحج : 7 ] باعتبار أصله أو بما يؤول عليه أو حين البعث والإخراج يكونون من العقلاء فالأولى أن يقال هنا وعبر بما للازدواج بما في قوله : ما فِي الصُّدُورِ [ العاديات : 10 ] أو لإرادة الوصف كقوله تعالى : وَما وَلَدَ [ البلد : 3 ] أي المخلوق الذي خلق خلقا جديدا عجبا يتحير العقول فالجواب الأول ضعيف فإنهم أحياء حين البعث وعقلاء . قوله تعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 10 ] وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) قوله : ( جمع محصلا في الصحف أو ميز ) نقل عن الراغب أنه قال أصل معنى التحصيل إخراج اللب من القشور كإخراج البر من التبن والذهب من المعدن فهو مستلزم إظهاره وجمعه وتمييزه فالتفسير الأول ناظر إلى الأول والثاني إلى الثاني لكن في قوله جمع محصلا نوع مصادرة فالأولى أن يقال جمع حاضرا في الصحف ما فِي الصُّدُورِ [ العاديات : 10 ] وحصل هنا من قبيل ضيق فم البئر لأنه في الدنيا مجموع في الصحف وكذا الكلام في أو ميز . قوله : ( من خير أو شر ) من خير كالإيمان باللّه تعالى وبصفاته وسائر المؤمنين به والأخلاق المرضية أو شر ضد ذلك وكذا النيات الحسنة والعزم المصمم للمعصية . قوله : ( وتخصيصه لأنه الأصل ) أي تخصيص ما في الصدور بالذكر مع أن أفعال اللسان وأعمال الأركان كذلك لأنه أي ما في الصدور الأصل أي ما يبتني عليه عمل سائر الأركان لأن القلب الذي في الصدور كالملك في الجسد إذا صلح صلح الجسد وإذا فسد قوله : جمع محصلا معنى الجمع مستفاد من صيغة التكثير أي جمع محصلا في الصحف ودواوين الأعمال قال صاحب الكشاف معنى حصل جمع في الصحف أي ظهر محصلا مجموعا قال الراغب التحصيل إخراج اللب من القشر كإخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التبن قال تعالى : وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ [ العاديات : 10 ] أي اظهر ما فيه وجمع كإظهار اللب من القشر وجمعه أو كإظهار الحاصل من الحساب وحصوله الطير ما يحصل فيه من الغذاء .