اسماعيل بن محمد القونوي

408

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فسد الجسد كما ورد في الحديث فيفهم جمع ما في الصدور دلالة وبالأولوية والعامل في إذا مدلول قوله : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [ العاديات : 11 ] أي فلا يعلم الإنسان في الدنيا أن اللّه تعالى يجازيه لأن الخبير بمعنى العليم والعلم يراد به الجزاء وهذا مراد من قال أي إذا بعثر جوزي سواء كان إذا ظرفية أو شرطية فإذا كان شرطية فجوابه مثل جوزوا ولا يجوز أن يكون يعلم في أَ فَلا يَعْلَمُ [ العاديات : 9 ] عاملا لأن الإنسان لا يراد منه العلم في وقت البعث بل يراد منه ذلك في الدنيا ليتدارك أحواله ولا بعثر لأنه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا خبير لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها وقيل العامل في إِذا بُعْثِرَ [ العاديات : 9 ] لأنها شرطية غير مضافة وهو ضعيف على « 1 » أن الظاهر أنها ظرفية ولو قيل إن إذا اسم الظرف لا نفس الظرف فيكون مفعولا به فيكون المعنى أفلا يعلم الإنسان وقت بعثه لم يبعد لكنه خلاف مختار المص لأنها لا تخرج عن الظرفية مثل لفظة إذ . قوله تعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 11 ] إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) قوله : ( وهو يوم القيامة ) ومعنى علمهم بهم يوم القيامة مجازاتهم على مقادير أعمالهم وإلا فعلمه تعالى غير مقيد بوقت ومعنى خبير بهم بأحوالهم وأعمالهم وتعلق العلم بذواتهم للمبالغة إذ العلم بالذات مستلزم لزوما عربيا العلم بأحوالها والمراد هذا اللازم كناية والعامل في بِهِمْ [ العاديات : 11 ] و يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [ العاديات : 11 ] ولرعاية الفاصلة قدما عليه . قوله : ( عالم بما أعلنوا وما أسروا فيجازيهم ) والخبير هو العالم بالباطن ويدل على العلم بالظاهر بالأولوية وبدلالة النص لكن الأولى تقديم ما أسروا فيجازيهم قد مر بيانه وفيه إشارة إلى أن المراد بالعلم تعلقه الحادث وهو العلم بأنه وجد الأعمال الآن أو قبل والجزاء يترتب عليه لا على تعلقه القديم وهو العلم بأنه سيوجد وهذا العلم لا يترتب عليه الجزاء . قوله : ( وإنما قال ما ثم قال بهم لاختلاف شأنهم في الحالين ) أي في قوله : ما فِي الْقُبُورِ [ العاديات : 9 ] التي لغير العقلاء ثم قال بهم وهو ضمير العقلاء لاختلاف شأنهم في الحالين لأنهم في القبور أموات جماد فعبر عنهم في تلك الحالة ما يعبر به عن غير أولي العلم وأنهم يوم القيامة أو أحياء عقلاء فعبر عنهم بضمير ذوي العلم كذا قوله : وإنما قال أولا ما ثم قال بهم لاختلاق شأنهم في الحالين فإن ما لكونه موضوعا لغير ذوي العقل يناسب أن يعبر به المقبورون لكونهم حينئذ جمادات ثم إنهم بعد البعث والحياة الثانية عقلا فيناسب أن يكنى عنهم بضمير العقلاء وهذا هو المعنى باختلاف شأنهم في الحالين .

--> ( 1 ) بنى الضعف على أن الظاهر أنها ظرفية لأن المحققين اختاروا كون عامل إذا الشرطية شرطه .