اسماعيل بن محمد القونوي
402
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أن اللام في هذه اسم موصول لا حرف تعريف ومدخولها بمعنى المضارع صلته . قوله : ( والإيراء إخراج النار ) إشارة إلى أن اعتبار النار في الموريات لأنها مأخوذة في مفهومه فحينئذ في قوله التي توري النار تجريد ولو قال فالتي تخرج النار لسلم عن التمحل . قوله : ( يقال قدح الزند فأورى ) بيان ذلك إذ القدح هو الصك والضرب والزند الشجر الذي يوضع فوق المرخ بفتح الميم وسكون الراء الشجر الذي يوضع تحته وهو بمعنى الزندة فالمعنى قدح أي ضرب الزند على الزندة فأورى أي فأخرج النار وإيراء الخيل ما يرى من صدم حوافرها للحجارة ويسمى نار الحباحب بضم أولي الحاءين المهملتين وبالباءين الموحدتين وفي القاموس الحباحب ذباب يطير بالليل له شعاع كالسراج ثم قال ومنه نار الحباحب يريد أن أصله ذاك كذا قيل وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا على الوجوه الثلاثة وفي الكشاف وتقدم القدح على الإيراء في الخارج كما يدل عليه قوله فأورى على عكس ما بين العدو والضبح لا يضافي تأخره عنه في الذهن وهو المعتبر في الدلالة الالتزامية وجوز أن ينتصب على التمييز أي الموري قدحها وفيه إذ الإيراء ليس بواقع على القدح فالاحتمال الأول هو المعول . قوله تعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 3 ] فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) قوله : ( يغير أهلها على العدو ) أي نسبة الإغارة إلى الخيل مجاز لملابسة المحلية أو السببية وتقدير المضاف يحتاج إلى التكلف إذ المعنى حينئذ فالمغير أهلها بتغيير النظم فلا وجه له هنا على العدو إشارة إلى أن صلته محذوفة يقال أغار على العدو بخيله عليهم بغتة لقتل أو نهب ثم شاع في الهجوم عليهم مطلقا بغتة أو جهرة . قوله : ( أي في وقت الصبح ) أي نصب صبحا على الظرفية قال المص في أواخر والصافات في قوله : فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ [ الصافات : 177 ] والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر انتهى وكذا المراد هنا العموم ولا يختص بالصباح بأن يقال إنهم في الليل يكونون في الظلمة فلا يبصرون شيئا وأما في النهار فالناس يكونون كالمستعدين للمدافعة والمحاربة لأنه خلاف الواقع والمشاهدة مؤيدة لما ذكرناه . قوله تعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 4 ] فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) قوله : ( فهيجن بذلك الوقت ) لأن الإثارة تحريك الغبار والمعنى فحركن إن كان الغبار مأخوذا في مفهوم الإثارة فذكر النقع بعده محمول على التجريد فيكون المعنى فحركن بذلك الوقت أي وقت الصباح والباء بمعنى في مراده بيان وجه ترتب الإثارة على الإغارة وقت الصبح وإلا فهن يحركن الغبار قبل الإغارة أيضا وجه التخصيص به هو أن إثارة النقع حينئذ تورث قوله : فهيجن به فاثرن من الإثارة أي فهيجن به غبارا .