اسماعيل بن محمد القونوي

401

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( تعدو ) أشار به إلى أن المراد بالعاديات معنى المضارع وهو للاستمرار فيؤيد ما ذكرناه من أن المراد خيل الغزاة إلى يوم القيامة . قوله : ( فتضبح ضبحا وهو صوت أنفاسها عند العدو ) أشار به إلى أن ضبحا مفعول مطلق للفعل المحذوف والفاء للتنبيه على أنه مسبب عن العدو قوله عند العدو إشارة إلى ما ذكرناه ونبه به على أن العاديات جمع عادية وآوى أصله عادوة ولكسر ما قبلها قلبت ياء والعد والمشي بسرعة وليس المراد بالصوت الصهيل والحمحمة بل قولها اح اح كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قوله : ( ونصبه بفعل المحذوف أو بالعاديات فإنها تدل بالالتزام على الضابحات ) منصوب بفعله المحذوف وهو الراجح ولهذا قدمه وأشار إليه أولا أو بالعاديات أي نصبه بالعاديات فحينئذ لا تقدير فإنها تدل على الضابحات بالالتزام فكأنها ملفوظ بها وبهذا القدر يكفي في نصب المصدر فيكون ضبحا مفعول مطلق للعاديات بغير لفظه لاتحاد المعنى نظيره قعدت جلوسا فإن الضبح مدلول التزامي فكأن الضابحات مذكورة بهذا الاعتبار وفيه نوع تكلف لأن المتعارف في مثله اتحاد المعنى المطابقي ولذا أخره . قوله : ( أو ضبحا حال ) أي المصدر حال للمبالغة مثل رجل عدل وذو الحال هو المنوي في العاديات . قوله : ( بمعنى ضابحة ) لتأويل العاديات بالجماعة « 1 » كما نبه عليه في قوله فتضبح أو بمعنى ضابحات ولكون المصدر يحتمل القليل والكثير لم يجمع ومراده أنه لو لم يكن المبالغة مرادة لكان الظاهر أن يقال ضابحة أو ضابحات لكن المراد هنا المبالغة فلا يحسن التأويل كما قال عبد القاهر في قول الخنساء وإنما هي إقبال وإدبار قوله تعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : آية 2 ] فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) قوله : ( فالتي توري النار ) تنبيه على فائدة أخرى التي سكت عنها أولا وهي قوله : أو بالعاديات وعلى التقديرين يكون انتصاب ضبحا على أنه مفعول مطلق إما للفعل المقدر وإما للعدو المدلول عليه بالعاديات لكن لا لصريح العدو بل لفعل دل هو عليه بالالتزام فإن عدو الفرس يستلزم أن يتصوت أنفاسها فكأنه قيل والضابحات ضبحا قال الراغب الضبح قيل أنفاس الفرس تشبيها بالضباح وهو صوت الثعلب وقيل هو الخفيف العدو . قوله : أو ضبحا حال المعنى أقسم بالخيل التي عدون ضابحات على نحو قولك أتيته مشيا أي ماشيا . قوله : توري النار أي النار المنقدحة من حوافرها .

--> ( 1 ) بالجماعة لأن كل جمع جماعة .