اسماعيل بن محمد القونوي

40

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يكفي في دفع الإشكال قوله أي لا يملكون خطابه ظاهره إن منه صلة خطابا قدم عليه فانقلب بيانا أي في أصله زائدة لأن تعدية الخطاب بمن غير مسموع ولما قدم صار بمعنى البيان وما قاله صاحب الكشاف من أنه يقال خاطبت زيدا وخاطبت من زيد كما يقال بعت زيدا وبعت من زيد فاعترض عليه بأن تعدية الخطاب بمن يحتاج إلى النقل من أئمة اللغة ولا أظنه واحدا وهذا الاعتراض على قوله وخاطبت من زيد لا على أنه جعل من صلة لخطابا وحكم بأن الخطاب في النظم الكريم متعد بمن حتى يعترض عليه بأن صاحب الكشف لم يقل بأنه صلة الخطاب حتى يرد عليه ما ذكر إذ هو في الوجه الأول جعل من ابتدائية متعلقة بيملكون وفي الثاني جعلها بيانية فهو ظرف مستقر وصاحب الكشاف اختار كون المعنى أنهم لا يتصرفون في خطاب الأمر والنهي فينقصون ويزيدون كما يريدون « 1 » وأراد صاحب الكشاف بالوجه الأول كون المعنى لا يملكون من اللّه تعالى أي من جهته خطابا واحدا أي لا يملكهم اللّه تعالى ذلك كما تقول ملكت منه درهما إشارة إلى أن مبدأ الملك منه وهذا أظهر أو لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب وهذا الأخير قريب مما ذكره المصنف وهو الأظهر لأن المعنى أنهم لا يستحقون من عند أنفسهم مخاطبة اللّه تعالى لأنهم مملوكون على الإطلاق على أنه تعالى لا يمكنوه من أن يخاطبوه فإن هذا المعنى ينافي الشفاعة ظاهرا فما قاله صاحب الكشاف من أن هذا الوجه أظهر ضعيف . قوله : ( فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه ) فلا يستحقون عليه اعتراضا الأولى فلا يقدرون اعتراضا عليه في ثواب أو عقاب فإنه لما كان ذواتهم وصفاتهم وكل ما يتعلق بهم جوهرا أو عرضا مخلوقة له تعالى فله التصرف فيها كيف ما يشاء فلا يملكون خطابه من عند أنفسهم مطلقا فضلا عن الاعتراض عليه في فعله فلا يجب عليه شيء أي مصطفين وهو مصدر ولذا أفرد وعن النبي عليه السّلام أنه قال « الروح جند من جنود اللّه تعالى ليسوا ملائكة لهم رؤوس وأيد وأرجل يأكلون الطعام » ثم قرأ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ [ النبأ : 38 ] الآية وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه إذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا والملائكة كلهم صفا وهذا بناء على كون المراد بالروح ملك ما خلق اللّه تعالى بعد العرش خلقا أعظم منه وإطلاق الصف على قيامه واحدا مسامحة لقيامه مقام جماعة كثيرة كإطلاق الأمة على إبراهيم عليه السّلام في قوله إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [ النحل : 120 ] الآية وقيل هما صفان الروح صف واحد أو متعدد والملائكة صف أو صفوف وهو الأوفق لقوله تعالى : وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] وقيل يقوم الكل صفا واحدا فيكون قوله : صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] تأكيدا لا إشارة إلى تعدد الصفوف كما كان كذلك في القول بتعدد الصفوف .

--> ( 1 ) وهذا غير ما ذكره المص .