اسماعيل بن محمد القونوي
395
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بيانية ولم يكتف بقوله من قبورهم لأن الإجمال أولا والبيان ثانيا أوقع في النفوس وإلى متعلق بيصدر كما يتعلق من الأولى إليه والصدور الخروج للبعث والتعبير به للتنبيه على أن خروجهم بالسرعة وهذا القول مثل قوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [ الزلزلة : 2 ] إذا أريد بها الأموات أعيد لبيان كونهم أشتاتا لبروا أعمالهم . قوله : ( متفرقين بحسب مراتبهم ) بيض الوجوه ضاحكة مستبشرة وسود الوجوه عليها غبرة ترهقها قترة ومنهم من يذهب إلى الموقف راكبا منفردا أو مشتركا ومنهم من يذهب ماشيا مع الذلة كما مر في قوله تعالى : فَتَأْتُونَ أَفْواجاً [ النبأ : 18 ] ولم يقيد التفرق بالقيد إشارة إلى التعميم . قوله : ( جزاء أعمالهم ) قدر المضاف إذ الأعمال لا ترى ولو ترى لا فائدة في رؤيتها وإنما المراد الجزاء خيرا أو شرا والرؤية بصرية أو قلبية والأعمال شاملة للتروك . قوله : ( وقرىء بفتح الياء ) وهو الموافق لقوله : يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] وأما موافقة الأولى فلأن الإراءة تستلزم الرؤية . قوله تعالى : [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 7 إلى 8 ] فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) قوله : ( تفصيل ليروا ولذلك قرىء يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] بالضم وقرأهما هشام لإسكان الهاء ) تفصيل الخ أي الفاء في فَمَنْ يَعْمَلْ [ الزلزلة : 7 ] تفصيلية لأن هذا تفصيل لرؤية جميع أعمالهم صغيرة أو كبيرة لأنه بمنطوقه يدل على رؤية العمل الصغير وبدلالة النص يدل على رؤية العمل الكبير أي جزاءه . قوله : ( ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب ) ولعل الخ أي سؤال مقدر وتقريره ظاهر « 1 » وهذا بناء على عموم من البر والفاجر حرف المضارعة على صيغة المجهول أي ولكون وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ الزلزلة : 8 ] الآية تفصيلا ليروا أعمالهم قرىء بره بالضم لرعاية التوافق بين التفصيل والمجمل . قوله : ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب نظر رحمه اللّه إلى عموم الآية فذهب إلى أن حسنة الكافر تؤثر في نقص عقابه وسيئة المؤمن المتجنب عن الكبائر تؤثر في نقص ثوابه والمعتزلة لما لم يذهبوا إلى هذا مستدلين بأن حسنة الكافر محبطة بكفره وسيئة المجتنب عن الكبائر مغفورة خصصوا الآية الأولى بالسعداء والثانية بالأشقياء بقرينة أَشْتاتاً [ الزلزلة : 6 ] كما قال صاحب الكشاف فإن قلت حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات
--> ( 1 ) وهو كيف يرى كل أحد ثواب الأعمال خيرها وشرها وأعمال الكفرة محبطة وسيئات المؤمنين منها ما يغفر وهذا ينافي الكلية المذكورة أجاب بأجوبة ثلاثة وحاصل الأول أن الاحباط بالنسبة إلى الثواب لا بالنسبة إلى التخفيف كما عرفته مفصلا .