اسماعيل بن محمد القونوي
396
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولا اشكال في رؤية المؤمن جزاء حسناته وفي رؤية الكافر جزاء سيئته وإنما الاشتباه في رؤية جزاء حسناته وفي رؤية المجتنب عن الكبائر جزاء سيئته الصغيرة فحاول المصنف بيانه فقال ولعل الخ بالترجي لأنه لا جزم في الأول لكن بعض الأخبار يدل على أن الكفار ينتفعون بحسناتهم بتخفيف العذاب إذ لا سبيل بالمنفعة بالثواب كما هو مشهور في حديث أبي طالب وحاتم طي لكن شراح الحديث كعلي القاري صرحوا بأن هذا مختص بأبي طالب لإعانته عليه السّلام وحاتم طي لكمال وجوده وليس بعام بسائر الكفار لقوله تعالى : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ [ آل عمران : 88 ] والنفي لعموم الأوقات والأشخاص لكنه خص بأبي طالب وحاتم طي والمخصص هو الخبر الشريف والمراد بعدم التخفيف عدم تخفيف عذاب يستحق الكافر به فلا يقال عذاب أبي طالب ليس كعذاب أبي جهل ولا عذاب المعطلة كعذاب أهل الكتاب مشيرا به إلى تخفيف العذاب لأنه ليس من باب التخفيف كيف لا وقد قال تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] ولا ريب في تفاوت دركات السبعة فلا يقال إنه تخفيف ولو سلم أنه تخفيف فليس هذا التخفيف المتنازع فيه وقيل إن الكفار مخاطبون بالتكاليف في المعاملات والجنايات اتفاقا واختلفوا في غيرها فلا شك أنه لا معنى للخطاب بها إلا عقاب تاركها وثواب فاعلها وأقله التخفيف انتهى ولا نزاع في تعذيبهم بالمعاصي « 1 » وإنما النزاع في ثوابهم بالحسنات والحسنات يشترط في صحتها الإيمان فلا ثواب حتى يخفف بها العذاب المقابل للمعاصي سوى الكفر كما ادعى القائل المذكور فما هو موافق لقوله تعالى : فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ [ البقرة : 86 ] عدم تخفيفه مطلقا سواء كان المقابل للكفر أو للمعصية والمجوزون لهم منع عموم الأوقات كما منع عموم الأشخاص لكنه ضعيف لأن مثل هذا الاحتمال لو صح بلا قرينة يرفع الأمان ويؤدي إلى تشويش البيان فالواجب بقاء قوله تعالى على ظاهره والقول بأنه فما يقابل الكفر من العذاب لا يخفف لأنه لا يغفر أن المؤمن مغفورة باجتناب الكبائر فما معنى الجزاء بمثاقيل الذر من الخير والشر قلت المعنى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا من فريق السعداء ومن يعمل مثقال ذرة شرا من فريق الأشقياء لأنه جاء بعد قوله : يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً [ الزلزلة : 6 ] تم كلامه قال صاحب الانتصاف سؤاله مبني على قاعدتين إحديهما أن حسنات الكافر محبطة بالكفر وفيه نظر فإن أريد أنه لا يثاب بها فصحيح وإما تخفيف العذاب فغير مسلم وقد ورد الأحاديث أن حاتما يخفف اللّه عنه لكرمه وفي حق أبي طالب وغيره فلها أثر في تخفيف العذاب وثانيتهما أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر فهو خلاف مذهب أهل السنة فيكفر الصغائر بأحد الأمرين إما بالتوبة وإما بمشيئة اللّه تعالى المغفرة فهذا السؤال ساقط عندنا وقال الإمام يجوز أن يقال إن حسنات الكافر وإن كانت محبطة بكفره لكن الموازنة معتبرة عندكم فيعدل بدل الحسنات فيحط من عقاب كفره وكذا القول في الجانب الآخر فلا يكون ذلك قادحا في عموم الآية .
--> ( 1 ) كما دل عليه قوله تعالى : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ [ هود : 20 ] وقوله تعالى : زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [ النحل : 88 ] .