اسماعيل بن محمد القونوي

362

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لتأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدة ) لنأخذن بناصيته أشار إلى أن اللام عوض عن الإضافة أو للعهد كما سيصرح به والناصية شعر الجبهة وقد سمي مكان الشعر ناصية ثم كني به عن الرأس هذا بيان لمعناه الوضعي لكن لا يراد هنا بل المراد المعنى الكنوي كما قال ولنسحبنه بها إلى النار ولو سقط الواو لكان أولى ومقتضى قوله تعالى : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ [ القمر : 48 ] كون المراد بالناصية الوجه وهو المتعارف في السجب دون الرأس وإسناده إلى اللّه تعالى لكون آمرا به واختار المصنف كون السجب في الآخرة لأنه أشد هولا ولمناسبة قوله تعالى : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 18 ] وقيل يحتمل أن يكون المراد السجب على وجهه في الدنيا يوم بدر حيث قطع ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه رأس أبي جهل وجعل يجره إلى رسول اللّه عليه السّلام فحينئذ إسناده إليه تعالى لا لأمره بل لتمكينه منه ولم يلتفت إليه المصنف لضعفه كما عرفته قوله بشدة ولذا اختير السفع على القبض . قوله : ( وقرىء لنسفعن [ العلق : 15 ] بنون مشددة ولأسفعن وكتبته في المصحف بالألف على حكم الوقف ) لَنَسْفَعاً [ العلق : 15 ] بنون مشددة وهي رواية عن أبي عمرو وقراءة الجمهور بنون مخففة ولأسفعن أي بالألف على أنه متكلم وحده وكتبته بكسر الكاف بوزن نشدة مصدر بمعنى الكتابة في المصحف أي في مصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه بالألف على حكم الوقف لأنه يوقف على النون الخفيفة بالألف تشبيها لها بالتنوين فعلم أن ما في المصحف النون الخفيفة فإن هذا لا يجري في النون المشددة والمراد بحكم الوقف الوصل على نية الوقف . قوله : ( والاكتفاء باللام عن الإضافة للعلم بأن المراد ناصية المذكور ) أي اللام عوض عن المضاف إليه وساد مسد الإضافة كما صرح به في أواخر سورة والنازعات أو مراده واللام للعهد الخارجي إذ كون اللام عوضا عن الإضافة مختلف فيه جوزه الكوفيون وبعض البصريين ومنعه الآخرون من البصريين « 1 » لكن المنفهم من كلام الزمخشري والمصنف جوازه . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 16 ] ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) قوله : ( بدل من الناصية وإنما جاز لوصفها ) أي جاز كونها بدلا من أن النكرة لا تبدلا قوله : والاكتفاء باللام عن الإضافة للعلم بأن المراد ناصية المذكور يعني كان الظاهر أن يقال لنسفعا بناصيته بإضافة الناصية إلى ضمير الذي ينهى لكن ترك الإضافة واكتفى باللام عنها للعلم بأن المراد بالناصية ناصية ذلك الناهي . قوله : وإنما جاز لوصفها أي إنما جاز إبدال النكرة من المعرفته لكون النكرة موصوفة بوصف فقربت به من المعرفة ولولا الوصف لما جاز ذلك على ما هو المقرر في النحو .

--> ( 1 ) والتفصيل في مغني اللبيب .