اسماعيل بن محمد القونوي
363
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من المعرفة لوصفها أي لوصف النكرة بكاذبة والموصوف في حكم المعرفة فيتحقق المطابقة بين البدل والمبدل منه بهذا الاعتبار وهذا مختلف فيه إذ نقل عن الرضي أنه قال عن أبي علي إن المناط في جواز إبدال النكرة من المعرفة هو الإفادة لا التوصيف وقيل إن النكرة تبدل من المعرفة عند الكوفيين بشرطين اتحاد اللفظ ووصف النكرة وأما البصريون فلا يشترطون فيه غير الإفادة انتهى واختار الشيخان ما نقل عن الكوفيين . قوله : ( وقرئت بالرفع على هي ناصية والنصب على الذم ووصفها بالكذب والخطأ وهما لصاحبها على الإسناد المجازي للمبالغة ) ووصفها أي الناصية بالكذب بواسطة كاذبة والخطأ بواسطة خاطئة قوله على الإسناد المجازي خبر لقوله ووصفها للمبالغة علة له أو خبر له قوله على الإسناد المجازى ظرف لغو متعلق بوصفها وجه المبالغة هو أنه يفيد أن كذب صاحبها وخطئها بلغ إلى النهاية بحيث سرى إلى الناصية فكانت كاذبة خاطئة والكذب هو الحكم الغير المطابق للواقع والخطأ الفعل بغير عمد أو المراد ضد الصواب كما يقال للمعصية خطيئة وكلاهما محتملان هنا والتقابل ظاهر أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه يعم الفعل والقول بخلاف الكذب فإنه مختص بالقول قدم الكذب لأنه أقبح وترك العطف تنبيها على أن كل واحد منهما صفة ذميمة على حيالها غير تابع . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 17 ] فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) قوله : ( فليدع ) الفاء لترتيب الأمر بالدعاء على أخذه بالناصية والأمر للتهكم . قوله : ( أي أهل ناديه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدي فيه القوم ) أهل ناديه بتقدير المضاف أو مجاز مرسل بذكر النادية وإرادة أهلها بعلاقة الحلول الجواري قوله ليعينوه هذا مستفاد من المقام لأن الكلام في مؤاخذة في يوم القيام وهو أن النادي المجلس الذي ينتدي أي يجتمع فيه للحديث والمشورة . قوله : ( روي أن أبا جهل مر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي فقال ألم أنهك فأغلظ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت ) رواه النسائي والترمذي كذا قيل قوله ألم أنهك أي عن الصلاة عند الملأ وعند الكعبة والاستفهام للإنكار أي قد نهيتك مرارا فلم تصل فأغلظ له رسول اللّه عليه السّلام لقوله تعالى : وأغلظ عليهم مع أنه معدن قوله : ووصفها بالكذب والخطأ وهما لصاحبها على الإسناد المجازي للمبالغة قال الزجاج تأويله بناصية صاحبها كاذب كما يقال نهاره صائم وليله قائم أي هو صائم في نهاره وقائم في ليله وجه المبالغة هو افادته أن ذلك الكافر بلغ في الكذب والخطأ إلى حيث ظهر هاتان الرذيلتان في ناصيته . قوله : روي أن أبا جهل مر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس بتغيير يسير تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام اللهم بك اعتصم ومن نورك أستفيض متوكلا عليك أقول .