اسماعيل بن محمد القونوي

361

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو لأن نهي العبد إذا صلى يحتمل أن يكون لها ولغيرها ) هذا جواب ثان للإشكال المذكور بأنه لم يقل ينهى عبدا عن الصلاة فقط بل قال ينهى عبدا إذا صلى وهو يحتمل أن يكون النهي عن الصلاة وعن غيرها والأمر بالتقوى داخل في غيرها فلا إشكال ويحتمل أيضا النهي عن غير الصلاة فقط كالتكلم في الصلاة وغيره من الأفعال المنافية لها لكن المقام يأبى عنه لا سيما سبب النزول وسبب النزول أيضا لا يلائم الوجه الثاني ولذا اخره وأيضا لما استلزم النهي عن الصلاة النهي عن الأمر بالتقوى يكون اعتباره تكرارا . قوله : ( وعامة أحواله عليه السّلام محصورة في تكميل نفسه بالعبادة وغيره بالدعوة ) وعامة أحواله أي أكثر أحواله احتراز عن خصائصه كفرضية التهجد مثلا إنه وإن كان تكميل نفسه النفيسة لكنه ليس دعوة للغير أو جميع أحواله والخصيصة لكونها قليلة لا يضر العموم وفي بعض النسخ وعامة أحوالها بالضمير المؤنث والظاهر أنه سهو من قلم الناسخ « 1 » والقول بأن المعنى حينئذ وعامة أحوال الصلاة أي جميعها محصورة في تكميل نفس المصلي بالعبادة وتكميل غيره بالدعوة فنهيه في تلك الحال يكون نهيا عن الدعوة والصلاة معا ضعيف أما أولا فلأن الصلاة لا أحوال لها الموصوفة بالعموم والجمع مثل الذوات وأما ثانيا فلأن قوله في تكميل نفسه آب عنه وإرجاع الضمير إلى نفس المصلي خارج عن مذاق الكلام على أن التكميل من خواص العقلاء فيكون إسناد التكميل إليها مجازا وكذا الكلام في الدعوة ثم المراد بقوله وعامة أحواله بيان أن النهي عن الصلاة والدعوة جميعا لأنه عليه السّلام لا يخلو عنهما فالنهي عن أحدهما نهى عن الآخر وفي قوله بالعبادة رمز ما إلى أن المراد بالصلاة مطلق العبادة لأنه لا قائل بالفصل وتخصيص الصلاة بالذكر لأنها أم العبادات ومشتملة لجميع المبرات . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 15 ] كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) قوله : ( ردع للناهي عما هو فيه ) ردع للناهي عن مثل ذلك الفعل واللام في قوله تعالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [ العلق : 15 ] موطئة للقسم أي واللّه لئن لم ينته عما هو فيه وكلمة الشك بالنظر إلى ما في نفس الأمر فإنه محتمل الوقوع واللاوقوع في حد ذاته وإن كان مقطوع الانتفاء بالنسبة إلى علمه تعالى فإن ذلك الناهي لم ينزجر عن ذلك إلى أن قتل في البدر كافرا . قوله : أو لأن نهي العبد إذا صلى يحتمل أن يكون لها ولغيرها أي يحتمل النهي أن يكون لأجل الصلاة أو للدعوة إلى الحق وأكثر أحوال الرسول في هاتين الخصلتين فيحكم هذا الاحتمال اندرج في النهي ما ذكر في الثاني من الدعوة بالقول المفهومة من هدى وأمر بالتقوى فلذا استغنى فيه عن التصريح بما في الثاني .

--> ( 1 ) وقد يقال في مثله تأنيث الضمير باعتبار النفس .