اسماعيل بن محمد القونوي
360
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يخاطب هذا مرة والآخر أخرى ) وفي الثالثة للنبي « 1 » عليه السّلام وهو المختار عند المصنف حيث قال كالحاكم الذي حضره الخصمان يخاطب الخ ونقل عن الإمام أنه جوز كون الثالثة للكافر أيضا ولم يتعرض للأول لأن الظاهر أنها لكل من يصلح فعلى هذا لا يكون أرأيت الثاني والثالث للتكرار فأحد مفعوليه محذوف في الصور الثلاث . قوله : ( وكأنه قال يا كافر أخبرني إن كان صلاته هدى ودعاؤه إلى اللّه أمرا بالتقوى أتنهاه ) يا كافر الخ إشارة إلى أن أرأيت الثاني ليس تكرارا كما مر قوله أتنهاه جواب الشرط ونبه به على أن الجواب محذوف في هذا الوجه وهو أتنهاه ولا يحسن أن يكون مفعول لا رأيت لأن الشرطية مفعوله الثاني والمفعول الأول محذوف وهو ضمير المتكلم كما أشار إليه بقوله أخبرني وحذف أحد مفعوليه في باب علمت جائز وإن أنكره ابن الحاجب والاستفهام في أتنهاه للإنكار الواقعي للتوبيخ فحينئذ يكون قوله : أَ لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 14 ] اعتراضا عند من جوز وقوع الاعتراض في آخر الكلام أو تذييلا مقررا للإنكار قوله ودعاؤه الخ إشارة إلى أن أو بمعنى الواو كما قيل ولفظة أو في النظم الكريم للتنبيه على أن أحدهما كاف في التوبيخ فما ظنك في الجمع بينهما والخطاب في الثالثة مع النبي عليه السّلام كأنه قيل أخبرني يا أيها الرسول إن كان نهي الناهي على تكذيب الحق والتولي عن الصواب اتعجبه ولظهوره لم يتعرض له . قوله : ( ولعل الأمر بالتقوى في التعجيب والتوبيخ ولم يتعرض له في النهي لأن النهي كان عن الصلاة والأمر بالتقوى ) ولعل الخ جواب سؤال بأن الأمر بالتقوى لم يذكر في قوله : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى [ العلق : 9 ، 10 ] أو أمر بالتقوى ولم ذكر في مقام التعجب فأجاب بأن النهي كان عن الصلاة والأمر بالتقوى معا لأن صلواته مستلزم للأمر بالتقوى بالفعل وإن لم يوجد الأمر بالتقوى بالقول ولذا ذكر في التعجيب والتوبيخ ومقتضى ذلك أن يقال إن كان على الهدى وأمر بالتقوى كما نبه عليه المصنف وقد ذكرنا وجه ذكروا . قوله : ( فاختصر على ذكر الصلاة « 2 » لأنه دعوة بالفعل ) وهو أقوى من الدعوة بالقول من حيث التعليم والتفهيم وإن كان الدعوة بالقول يفيد الوجوب دون الدعوة بالفعل صرح به في التوضيح . قوله : ولم يتعرض له في النهي أي لم يتعرض الهدى والأمر بالتقوى في قوله : يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى [ العلق : 9 ، 10 ] يعني كان المناسب أن يذكر في الخطاب الأول ما ذكر في الخطاب الثاني ويقال أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهدى وأمر بالتقوى ليتكافأ الخطابان لكن اقتصر في النهي على ذكر الصلاة لأنها دعوة بالفعل والثاني دعوة بالقول فتناسب الخطابان في كون كل منهما دعوة الحق .
--> ( 1 ) فحينئذ يكون التفاتا في الموضعين . ( 2 ) لأنه أي الصلاة وتذكير الضمير لأن تاءها ليست بمتمحضة في التأنيث كتاء رحمة .