اسماعيل بن محمد القونوي
352
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخ الذي يمتاز به عن سائر المخلوقات ويرفع به الدرجات وهذا بيان أكرميته بأن ما أكرمه من أجل النعم وأشرفه بعد بيان أنه يكرم بلا عوض ويحلم من غير تخوف فهذا سبب لمي وذاك سبب أني وفيه تشريف عظيم لشأن العلم وضبطه بالقلم وهذا بيان حال الجنس ببعض افراده وهم العلماء وذكر تقريرا أولا وتحقيقا لمجرد التفنن والتغاير اعتباري من حيث إنه تبليغ الشيء إلى كماله تقرير للربوبية ومن حيث إنه منعم بأشرف المطالب وأجل المآرب تحقيق لاكرميته . قوله : ( وأشار أولا إلى ما يدل على معرفته عقلا ) وهو الموجودات الممكنة المشار إليه بقوله : الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] الآية لا سيما الإنسان فإنه أدل على وجود الصانع ووحدانيته والمراد به وجود الباري فإنه يعرف عقلا ولا يتوقف على الشرع لكون الشرع متوقفا عليه وكذا وحدانيته تعالى يعرف عقلا عند بعض العلماء الحنفية فإن الممكنات كما تدل على واجب الوجود تدل على كونه واحدا متعاليا عن المعارضة والمضادة . قوله : ( ثم نبه على ما يدل سمعا ) بقوله : عَلَّمَ الْإِنْسانَ [ العلق : 5 ] الخ وهذا وإن كان عاما لكن المراد به ما يدل سمعا وهو الآيات المنزلة بقرينة المقابلة . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 6 ] كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) قوله : ( ردع لمن كفر بنعمة اللّه لطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه ) لأن مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظم منته على الإنسان فإذا قيل : كَلَّا [ العلق : 6 ] يكون ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم بالكفران والطغيان وكذا التعليل بقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ [ العلق : 6 ] الخ كذا نقل عن الكشف ولم يلتفت إلى ما قيل إن كلا بمعنى حقا قوله : وأشار أولا إلى ما يدل على معرفته عقلا حيث قال : بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] فإن الخلق الذي هو ايجاد العالم من العدم الصرف يدل عقلا على الخالق التام القدرة البليغ الحكمة ثم نبه على ما يدل سمعا بقوله : وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [ العلق : 3 ، 4 ] فإن المراد بالتعليم بالقلم إفادة العلم من الكتب المنزلة التي هي دلائل سمعية على معرفة الصانع بصفات كماله ونعوت جلاله . قوله : وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه فإن الكلام السابق دل على أنه تعالى خلق الإنسان من العلقة ثم علمه ما لم يعلمه فرفعه من حضيض الخسة إلى أوج الرفعة الذي هو رتبة العلم والمعرفة فمن حقه أن يشكر على هذه النعمة العظيمة لكنه لم يشكر بل كفر ودل على اضمار لفظ دال على الكفر أن قوله بعد كلمة الردع إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] فإنه هو التعليل والمعلل هو الكفران المقدر قبلها فكأنه قيل خلقنا الإنسان من علق وعلمناه ما لم يعلم فطغى وكفر كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] قال صاحب الكشف في وجه دلالة الكلام السابق عليه مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظم منبه على الإنسان فإذا قيل : كَلَّا [ العلق : 6 ] يكون ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم الجلائل بالكفران والطغيان وكذلك التعليل بقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ [ العلق : 6 ] .