اسماعيل بن محمد القونوي

353

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لعدم ما يتوجه إليه الردع لما عرفته من الدلالة عليه وفيه إشارة إلى من كفر متنعم بتلك النعم لكنه لم يشكرها وأنت خبير بأنه غير متنعم ببعض تلك النعم لأنه لا معرفة للوحدانية ولا ما ثبت بالأدلة السمعية فالمراد بالكفران إضاعة تلك النعم وعدم الالتفات إليه وإن تنعم بوجود النعمة والقوى مثلا فلم يشكرها فكفران النعمة عام له ولما مر بعموم المجاز . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 7 ] أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) قوله : ( أي رأى نفسه ) أي لأن رأى نفسه مفعول له على أنه علة حصولية وسبب لمي . قوله : ( واستغنى مفعوله الثاني ) مأول بمستغنيا بما له عن غيره أو مستغنيا بالشهوات عن نعيم الآخرة . قوله : ( لأنه بمعنى علم ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحد وقرأ قنبل لقصر الهمزة ) لأنه بمعنى علم إذ الاستغناء مما لا يبصر ولذلك الخ علة انية وعكسه علة لمية فلا دور فقوله أي رأى نفسه بيان حاصل المعنى لأن هذا الجواز بدون اقحام النفس فهو من خواص أفعال القلوب وفقد وعدم وأما في غيرها فبإدخال النفس تقول ضربت نفسي ولا تقول ضربتني كما تقول علمتني فلو كانت بصرية للمبالغة كان الاستغناء من قبيل المبصرات لفرط العلم واعتنائه لم يحسن ذلك إلا على مذهب من اعطى البصرية حكم العلمية قيل ومنه قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها لقد رأيتنا مع رسول اللّه عليه السّلام وما لنا طعام إلا الأسودان وللمانع أن يقول إنه بمعنى العلم وأن المفعول الثاني محذوف أي لقد رأيتنا فاقدين الطعام بقرينة ما بعده وكذا ما قيل ولقد رآني للرماح درية الخ . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 8 ] إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) قوله : ( الخطاب للإنسان على الالتفات تهديدا وتحذيرا من عاقبة الطغيان والرجعى مصدر كالبشرى ) الخطاب للإنسان أي الطاغي على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وجه الالتفات المختص بهذا الموقع التهديد إذ الخطاب في مقام العتاب أشد تحذيرا وآكد تهديدا ولم يلتفت إلى ما قيل من جواز كون الخطاب للرسول عليه السّلام والتهديد والتحذير بحاله أيضا لأنه لا يخلو عن دغدغة وتقديم الجار والمجرور للقصر أي رجوعك إلى الواحد القهار لا إلى غيره فينتقم منك إن دمت على طغيانك والرجعى مصدر بمعنى الرجوع فألفه للتأنيث كالبشرى بمعنى التبشير أو البشارة . قوله : ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحد فإنه دليل على أن رأى هنا من أفعال القلوب فإن كون فاعله ومفعوله ضميري شيء واحد يدل على ذلك لما أن ذلك غير جائز في غير تلك الأفعال فإنه من خصائصها . قوله : الخطاب للإنسان على الالتفات الظاهر أن الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقرينة اقرأ وبقرينة أرأيت على وجه فيكون المعنى أن إلى ربك يا محمد رجعاه فيجازيه على كفرانه فكأن الأولى عليه أن لا يقطع بل يقول ولعل الخطاب للإنسان .