اسماعيل بن محمد القونوي

329

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وَوَضَعْنا [ الشرح : 2 ] ) الآية أي إنكار وقوعه فيكون نفيا للنفي فيفيد إثبات الانشراح اللازم للشرح فيكون الشرح ثابتا أيضا نبه به على أن عطف قوله : وَوَضَعْنا [ الشرح : 2 ] عليه ليس من عطف الخبر على الإنشاء بل من عطف الخبر على الخبر على الخبر كما قال ولذلك عطف الخ قوله مبالغة في إثباته إذ الإثبات بإنكار نفيه وإبطاله كإيراد شيء بينته . قوله : ( هذا من مسامحات المشايخ والمراد عطف عليه وضعنا بلا واو عطف ) . قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 2 ] وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) قوله : ( عبأك الثقل ) « 1 » عبأك بكسر العين المهملة وسكون الباء الموحدة والهمزة بمعنى الحمل الثقيل فالثقيل صفة مؤكدة أو صفة مخصصة إن كان بمعنى الحمل مطلقا الحمل بكسر الحاء ما يحمل وبفتحها المصدر والمراد هنا الأول والمعنى وحططنا وأسقطنا عنك وزرك . قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 3 ] الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) قوله : ( الذي حمله على النقيض وهو صوت الرحل ) أي همزة الأفعال للتعدية وما ذكره حاصل المعنى وقيل همزة الأفعال للحمل وهو غير متعارف وما ذكره في تمثيله من قوله كأبكاه إذا حمله على البكاء فغير تام لأنه للتعدية أيضا أي جعله باكيا وهو بيان إن إسناده إلى الحمل الثقيل إسناد للسبب الحامل مجازا والنقيض الصرير وهذا معنى قوله وهو هموم النبوة ودعوة الثقلين جميعا قال الطيبي فإن قلت لم فسر ههنا شرح الصدر أجمع وأشرح من فسره في قوله تعالى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه : 25 ] حيث قال لما أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي لعنه اللّه عرف أنه كلف أمرا عظيما وخطبا جسيما يحتاج معه إلى احتمال ما لا يحتمله إلا ذو جأش رابط وصدر فسيح فاستوهب ربه أن يشرح صدره ويفسح قلبه ويجعله حليما حمولا قلت إن الهموم بقدر الهمم ونعم ما قال الصاحب : وقالوا لم غيرتك الهمو * م وأمرك ممتثل في الأمم فقلت ذروني على غصتي * فإن الهموم بقدر الهمم ولكل مقام مقال فإن الكليم حين بعث إلى فرعون الطاغي طلب الإنشراح كما قال بعد قوله تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [ طه : 24 ] رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه : 25 ] والحبيب لما طلب مقام قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] قيل له : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح : 1 ] قال جعفر الصادق ألم نشرح لك صدرك لمشاهدتي ومطالعتي . قوله : عبأك بكسر العين أي حملك الذي حمله على النقيض وهو صوت الرحل عند الانتقاض قال الجوهري أنقض الحمل ظهره أي أثقله وقال الراغب أنقض ظهره أي كسره حتى صار له نقيض تشبيه الذنب بالحمل استعارة بالكناية وذكر الظهر تخييل وذكر النقيض والوضع ترشيح .

--> ( 1 ) أشار به إلى أن الوزر بمعنى الثقل إذ معنى الإثم لا يناسب هنا وإن كان ملائما لقوله من فرطاته .