اسماعيل بن محمد القونوي
330
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صوت الرحل أي وهو أي النقيض بمعنى الصرير صوت الرحل أي هنا وإلا فالنقيض أعم منه فيكون تفسيرا بالأخص . قوله : ( عند الانتقاض ) أي عند القلق والاضطراب . قوله : ( من ثقل الحمل وهو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة ) من ثقل الحمل متعلق بالانتقاض أي منشأ القلق والضغط ثقل الحمل فيكون الكلام تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من فرطاته عليه السّلام وما صدر منه من الصغائر قبل البعثة وكمال اضطرابه من أجل ذلك وشدة أنينه بالهيئة المنتزعة من الحمل الثقيل وحمله الرحل على الصرير عند الاضطراب فذكر اللفظ المستعمل في المشبه به وأريد المشبه وحاصل المعنى ح وغفرنا عنك ما تقدم من ذنبك هذا إذ أريد بما ثقل عليه فرطاته قبل البعثة والكلام في البواقي مثل هذا في كونه استعارة تمثيلية لكن الهيئة المشبهة مأخوذة من الجهل بالحكم والاحكام في الثاني وحيرته في الثالث وتلقي الوحي في الرابع وما كان يرى من ضلال قومه في الخامس واصرارهم على إيذائه في السادس وباقي الأمور مثل ما في الاحتمال الأول والهيئة المشبهة بها مثل الأول في الوجوه كلها لكن حاصل المعنى في الوضع تعليم ما جهل في الثاني والثالث وتقوية قلبه في الرابع وتمهيد عذره بعد أداء ما وجب من التبليغ في الخامس وهداية بعضهم وتعذيب الآخرين في السادس والوضع ترشيح للاستعارة التمثيلية وأنه مستعار للحط والاسقاط ولك أن تحمل الاستعارة في المفردات أو الكلام كناية عما لحق به عليه السّلام من فرطاته وغير ذلك من الجهل الخ من الغم التام الذي حمله على الأنين والصرير لكن الفضل للمتقدم واللّه أعلم . قوله : ( أو جهله بالحكم والاحكام ) الحكم جمع حكمة وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها فيعم الاعتقاد والعمل والأخلاق كما في التوضيح والأحكام جمع حكم وهي الأعمال الشرعية فيعم العبادات والمعاملات والحدود والكفارات . قوله : ( أو حيرته ) في أنه كيف يقوم بشكر اللّه تعالى ما أعطاه اللّه تعالى من النعم الروحانية الموهبية كالعقل وسائر الحواس والكسبية كالعلوم المكتسبة بالنظر والاستدلال والبدنية كتخليق البدن والقوى الحالة فيه وتناسب الأعضاء وتمامها وهذا موهبي والكسبي تزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل وغير ذلك من النعم التي لا تعد نوعها فضلا عن شخصها . قوله : ( أو تلقي الوحي ) أي الحمل الثقيل تلقي الوحي في أول أمره فإنه صعب عليه فوضعه بتيسيره بلطفه واعتياده له . قوله : ( أو ما كان من ضلال قومه مع العجز عن إرشادهم أو من اصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان ) أو ما كان الخ أي المراد بالحمل ما كان الخ فإنه يشق عليه فيكون مشابها بالحمل الثقيل تشبيها بالمعقول بالمحسوس في الثقلة بل هذا أصعب من ذلك وكون إصرارهم على الأذى حملا ثقيلا ظاهر .