اسماعيل بن محمد القونوي

326

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة الشرح بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة ألم نشرح مكية وآيها ثمان ) مكية وهي قول الجمهور وقيل مدنية عند ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كذا نقل عن البقاعي وآيها ثمان أي بالاتفاق . قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) قوله : ( ألم نفسحه ) نقل عن الراغب أنه قال أصل الشرح بسط اللحم ونحوه ومنه شرح الصدر وهو بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة اللّه تعالى وروح منه انتهى شرح الصدر استعاره تشبيها للمعقول بالمحسوس ولما كان القلب محل إدراك عندنا استعمل الشرح فيه إذ المراد بتوسيع الصدر جعل القلب الذي في الصدور قابلا للحق مهيأ لحلوله فيه مصفاة عما يمنعه وينافيه كناية أو مجازا وفي المواقف محل العلم الحادث غير متعين عقلا عند أهل الحق بل يجوز أن يخلق اللّه تعالى في أي جوهر أراد لكن السمع دل على أن محل العلم هو القلب قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] وقال تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [ الأعراف : 179 ] الآية لكن المصنف كثيرا ما يشير إلى أن محل العلم النفس الناطقة المجردة وهذا مذهب الحكماء فالمناسب تفسير القرآن بالمذهب الحق وفي النظم إشارة إليه حيث جعل الصدر الذي هو وعاء القلب محل الشرح ليتمكن بسهولة قبول ما حل فيه حلولا معنويا من العلوم والحكم وغير ذلك . قوله : ( حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق ) وسع وسعة معنوية أي حتى تمكن بشير مناجاة الحق ودعوة الخلق بسبب الشرح الذي عبارة عن جعله قابلا لهما بقذف نور إلهي في القلب لما عرفت من أن المعنى الحقيقي للشرح غير متصور هنا وبهذا البيان ظهر معنى جعل الصدر ضيقا أي آبيا عن قبول الحق والكلام إما من قبيل ضيق فم البئر أي سورة ألم نشرح مكية وآيها ثمان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم