اسماعيل بن محمد القونوي

316

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأحباب ومن تعز مفارقته وهذا جيد جدا إذا لم يقع في كلام الأعداء إلا أن يقال إن اللّه تعالى أنطقهم الحق من حيث لا يشعرون . قوله : ( وهو جواب القسم ) وجه كون إقسامه له بوقتين هو أن الضحى وقت ارتفاع الشمس ومواصلة الوحي والكرامة وهي المراد بعدم التوديع يرتفع بها شمس النبوة وكذا المراد إذا أريد به النهار كله وإن الليل محل الاستراحة وإزالة التعب والكلال ومواصلة الوحي يحصل بها الاستراحة التامة وإزالة المشقة الحاصلة من الكفر ونقل عن الطيبي أنه قال أقسم له بوقتين فيهما صلاته وقرب زلفاه ومناجاته إرغاما لأعدائه وتكذيبا لهم في زعم قلاه إلى آخر ما قال وهذا إذا أريد بالضحى النهار كله وهو احتمال مرجوح إلا أن يقال إن المراد صلاة الضحى على الوجه الأول وأيضا التكذيب لهم منفهم من الجواب لا من ذكر الوقتين وقرىء بالتخفيف الخ فقول النحاة أمات العرب ماضي يدع ويذر ليس في محله وقال ابن جني إن هذه القراءة قراءة النبي عليه السّلام أي وإن كانت قراءة شاذة وكذا بالغ الطيبي وغيره في رد الإماتة لأنه ورد في الحديث أيضا وهو قوله عليه السّلام « لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات » وفي الحديث أيضا « اتركوا الترك ما تركوكم ودعوا الحبشة ما ودعوكم » ولو قيل إن مرادهم أنه نادر قليل الاستعمال لكان أولى من تخطئتهم برمتهم نقل عن الجوهري أنه قال ولا يقال ودعه ولا وادعه إلا في الضرورة فعلم منه أن مرادهم بالإماتة قلة الاستعمال لأنه أثبته ولو في الضرورة ونقل عن الطيبي أنه قال بعد ذكر وروده نظما ونثرا أنه حسنه في الحديث ما فيه من الترصيع ورد العجز على الصدر . قوله : ( وما أبغضك وحذف المفعول استغناء بذكره من قبل ) علة مصححة حصولية . قوله : ( ومراعاة للفواصل ) علة مقتضية تحصيلية قدم الأول لأنه إشارة إلى وجود القرينة كأنه قيل حذف لتحقق القرينة مع رعاية الفاصلة . قوله : ( روي أن الوحي تأخر عنه أياما ) واختلف في مدته فقيل اثني عشر يوما وقيل قوله : وهو جواب القسم قال الطيبي إنه من باب وثناياك أنها أغريض لأنه قسم بوقتي صلواته ومناجاته مع ربه تعالى وتقدس كأنه قيل وحق قربك لدينا وزلفاك عندنا ما ودعناك وما قليناك ثم لا يخلو من تعلق الوداع بالضحوة والقلى بالليل من لطيفة أقول وفيه من اللف والنشر وتناسب كل لكل ما لا يخفى للبيب فإن الوداع يكون للمرتجل والارتجال يكون غالبا في أول النهار ومناسبة القلى لظلام الليل غير خافية أيضا . قوله : أياما لتركه الاستثناء قال المفسرون سألت اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه ذي القرنين وأصحاب الكهف وعن الروح فقال سأخبركم غدا ولم يقل إن شاء اللّه فاحتبس عن الوحي وقال زيد بن أسلم كان سبب احتباس جبريل كون جرو في بيته فلما نزل عاتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إبطائه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة قالوا فقال المشركون إن محمدا ودعه ربه وقلاه فأنزل اللّه هذه السورة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك فقال جبريل إني كنت إليك أشد شوقا ولكني عبد مأمور وأنزل وما نتنزل إلا بأمر ربك .