اسماعيل بن محمد القونوي

317

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

خمسة عشر يوما وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما خمسة وعشرون يوما وقال مقاتل أربعون يوما ولما لم يكن هذه الأقاويل من أخبار الآحاد قال المص أياما لعدم القطع بالتعيين مع عدم توقف المقصود عليه لكن قال في سورة الكهف بضعة عشر يوما إشارة إلى القولين الأولين والأحسن ما اختاره هنا . قوله : ( لتركه الاستثناء كما مر في سورة الكهف ) حين سأل المشركون عن أصحاب الكهف وعن قصة ذي القرنين وعن الروح فقال لهم صلّى اللّه تعالى عليه وسلم سأخبركم غدا ولم يقل إن شاء اللّه فتأخر الوحي فالمراد بالاستثناء لفظة إن شاء اللّه وقد مر بيانه في سورة الكهف . قوله : ( أو لزجره سائلا ملحا ) بقوله أأنت يا فلان سائل أم تاجر بطريق الملاطفة لا بالغضب فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . قوله : ( أو لأن جروا ميتا كان تحت سريره أو لغيره ) جروا بتثليث الجيم ولد الكلب الصغير لأن الملك لا يدخل بيتا فيه كلب ولا صورة أو لغيره فلا جزم في هذه الاحتمالات فالأولى عدم التعيين . قوله : ( فقال المشركون إن محمدا ودعه ربه وقلاه ) ودعه من التوديع وأصله الودع بمعنى الترك وصيغة المبالغة وهي التفعيل للمبالغة في الترك فحينئذ يكون قوله تعالى : ما وَدَّعَكَ [ الضحى : 3 ] للمبالغة في النفي لا لنفي المبالغة وقيل يحتمل أن يكون من ودع الثلاثي لكنه ضعيف لأنهم أماتوا ماضي يدع من الترك والبغض في شيء فإن ما ذكر من قبيل ترك الأولى فلا يتوهم المقت والبغض في مثل ذلك . قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 4 ] وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) قوله : ( فإنها باقية خالصة عن الشوائب وهذه فانية مشوبة بالمضار ) وهذا وإن كان عاما لجميع الفائزين لكن تحققه فيه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم على وجه أكمل لا يوجد في غيره على هذا الوجه الأتم ولذا قال تعالى : خَيْرٌ لَكَ [ الضحى : 4 ] بلام الاختصاص فالاختصاص حقيقي هذا إن قيل إن اللام الجارة يفيد القصر وإلا فلا يضر عمومه للفائزين فإن الاختصاص في الإثبات أي في الذكر لا في الثبوت أي في نفس الأمر والقول بأن اختصاص الخيرية به عليه السّلام في الآخرة بالنسبة إلى من آذاه وشمته بتأخر ضعيف لأنه يوجب إخراج الخيرية عن ظاهرها وحملها على أصل الفعل أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( كأنه لما بين أنه تعالى لا يزال يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا ) هذا قوله : أو لزجره سائلا ملحا يدل عليه قوله عز وجل : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ الضحى : 10 ] . قوله : كأنه لما بين الخ هذا بيان لوجه اتصال وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى [ الضحى : 4 ] .