اسماعيل بن محمد القونوي

310

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

طلب أن يكون ما صرفه زاكيا ناميا عند اللّه تعالى وهو صرفه في وجوه البر ويتزكى من التفعل للتكلف وما فعل بالتكلف يقع على وجه الكمال والتزكي وإن احتمل معاني أخر وهو التطهر من الكفر والمعاصي أو تطهر للصلاة أو تكثر من التقوى كما بينه في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] لكن لكونه بدلا من يؤتي أو حالا لا يحتمل هنا غير ما ذكر . قوله : ( أو حال من فاعله ) وهذا أولى من أن يكون حالا من مفعوله لأن فيه تكلفا وعلى تقدير كونه بدلا من صلة لا محل له من الإعراب قيل ولا يرد عليه أنه لا يدخل في تعريف التابع كما توهم انتهى يرد به أن التابع إنما يكون تابعا للمتبوع في الإعراب إذا كان للمتبوع إعراب وإلا فلا بدليل تصريح الثقات بدلية اللفظ من الصلة فإنه في حكم الصلة فلا محل له من الإعراب كما صرح به صاحب الكشاف ههنا وبدليل قولهم العطف على ما ليس له إعراب صحيح وتعريف النحاة للأفراد المشهورة . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 19 ] وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) قوله : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى فيقصد بإيتائه مجازاتها ) وما لأحد عنده الآية حال متداخلة أو مترادفة أو استئناف مقرر لكون إعطائه خالصا له تعالى وما نافية أي وليس لأحد عند نعمة من شأنها أن تجزى وتكافأ فيقصد بإيتاء ماله مجازاتها ولا يضره أن كونه لأحد نعمة عنده ليس من شأنها المكافأة بها فقوله تجزى صفة مخصصة فهذه الجملة من قبيل التكميل والاحتراس تدفع التوهم المذكور . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 20 ] إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) قوله : ( استثناء منقطع ) من نعمة لأن المستثني لم يندرج في النعمة فيكون منصوبا بإلا لكونها بمعنى لكن فالخبر محذوف أي لكن ابتغاء وجه ربه الأعلى مطلوب له . قوله : ( أو متصل عن محذوف مثل لا يؤتى إلا ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة ) أو متصل عن محذوف لاقتضاء المعنى ذلك كما أشار إليه الزمخشري بقوله ويجوز أن يكون ابتغاء وجه ربه مفعولا له على المعنى ولذا قال المصنف مثل لا يؤتى ما له إلا لابتغاء وجه قوله : استثناء منقطع لأن الابتغاء من غير جنسه وهو النعمة المعنى ما لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى فيكون إلا بمعنى لكن أي لكن ابتغاء وجه ربه الأعلى . قوله : أو متصل أي أو استثناء متصل عن محذوف فعلى هذا يكون مستثنى من علة محذوفة تقديره لا يؤتى ماله لأمر من الأمور إلا لابتغاء وجه ربه فقوله إلا لمكافأة نعمة تأكيد لما افاده الحصر المذكور ومثل هذا التركيب وهو أن يؤتي بتأكيد بكلمة لا بعد الحصر بكلمة إلا كقولك ما جاءني أحد إلا زيد لا غير يرده صاحب المفتاح فعلى هذا يكون المستثنى داخلا في المستثنى منه تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسلام الهم بك الاعتصام اشرع .