اسماعيل بن محمد القونوي

311

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ربه فالاستثناء مفرغ مستثنى من أعم العلل لأنه قال أولا يتزكى أي يطلب أن يكون زاكيا ناميا عنده تعالى بلا رياء وسمعة فلا يكون الإعطاء لعلة من العلل إلا ابتغاء وطلب بإيتائه رضاء ربه الأعلى وصفة الأعلى للفاصلة والمراد بالوجه ذاته تعالى وحاصله طلب مرضاته واسم الرب هنا أوقع من سائر الأوصاف لأن الابتغاء المذكور من آثار التربية . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 21 ] وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) قوله : ( وَلَسَوْفَ يَرْضى [ الليل : 21 ] ) جواب قسم مضمر أي وباللّه لسوف يرضى كذا قيل ولا يبعد أن يقال إن اللام لام الابتداء دخل الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير ولهو سوف يرضى سيجيء الإشارة إليه عن قريب . قوله : ( وعد بالثواب الذي يرضيه ) وهذا وعد على أكمل الوجوه لأن الرضاء إنما يتحقق بنيل جميع ما يبتغيه حتى الشفاعة لبعض أحبائه وأصدقائه وفيه إشارة إلى أن ضمير يرضى راجع إلى الأتقى وهو الأنسب باتساق الضمائر ولو قيل إنه للرب لكان وعدا جميلا على أكمل الوجوه لكن كونه وعدا باعتبار ظهور آثار الرضى وجمع لام الابتداء مع سوف للدلالة على أن الرضاء واقع لا محالة وإن تأخر ليوم الجزاء ولك أن تقول إن سوف للتأكيد . قوله : ( والآيات نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ) أي قوله : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى [ الليل : 17 ] إلى آخر السورة نزلت الخ كما في الأحاديث الصحيحة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما سيد المفسرين حتى قال بعض المفسرين أنه مجمع عليه ولا يضره زعم بعض الشيعة أنها نزلت في علي رضي اللّه تعالى عنه بل هذا قريب من خرق الإجماع وقد تقرر في موضعه أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم ونقل عن الإمام أن الآية تدل على أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه أفضل الأمة انتهى وأن قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] الآية أقوى دلالة على أنه رضي اللّه تعالى عنه أفضل هذه الأمة وأنه يدل على كونه صحابيا للإجماع على أن المراد بصاحبه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه حتى حكموا بكفر من أنكر صحابته نفعنا اللّه تعالى بشفاعته . قوله : ( حين اشترى بلالا في جماعة يؤذيهم المشركون فأعتقهم ) وقد روى عطاء والضحاك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه عذب المشركين بلالا وبلال يقول أحد أحد فمر به النبي عليه السّلام فقال أحد يعني اللّه تعالى ينجيك ثم قال لأبي بكر إن بلالا يعذب في اللّه تعالى فعرف مراده فانصرف إلى منزله فأخذ رطلا من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال له أبعتني بلالا قال نعم فاشتراه فأعتقه عقيب الاشتراء فقال المشركون ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت له عنده فنزلت قوله في جماعة أي اشترى بلالا مع جماعة قيل هي سبعة نفر منهم بلال وعامر بن فهيرة والأولى عدم التعيين .