اسماعيل بن محمد القونوي

308

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 15 ] لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) قوله : ( لا يلزمها مقاسيا شدتها ) أي الصلى دخول النار مع مقاساة شدتها وتحمل عقابها احتراز عن دخول المؤمن فيها للعبور إلى الجنة فإنه آمن من عذابها قوله لا يلزمها أما بيان حاصل المعنى أو منفهم من مقابلة وسيجنبها والمراد بيان أشدية العذاب بالنسبة إلى عذاب عصاة الموحدين وإن كان عذاب بعضهم أشد من عقاب بعض آخر لأن الصلى من قولهم شاة مصلية وهي التي يحفر لها حفرة يوضع فيها جمر كثير فتدخل فيها فلا يقال لما على الجمر وفوق النار مصلى كذا نقل عن الانتصاف نقلا عن أئمة اللغة . قوله : ( إلا الكافر ) فإن شقاوته زائدة على شقاوة الفاسق لكفرهم وإشراكهم . قوله : ( فإن الفاسق وإن دخلها لم يلزمها ) تعليل لوجه الحصر أي فإن الفاسق الغير الكافر وإن دخلها لم يلزمها ولم يؤيد فيها فالحصر بالنسبة إلى الملازمة والخلود لا بالنسبة إلى الدخول ولذا قال المصنف لا يلزمها مقاساة شدتها ولم يقل لا يقاس شدتها كما قال في موضع آخر يقاسون حرها وشدتها بقي الكلام في انفهام اللزوم وبين اللزوم بأنه منفهم من قوله : وَسَيُجَنَّبُهَا [ الليل : 17 ] فإنه يفهم منه أن الأشقى لا يجنبها أبدا فالحصر حقيقي وما في الكشاف من أن الحصر ادعائي مبالغة فمبني على الاعتزال وإن العصاة مخلدون في النار وقد أجبناهم في علم الكلام بما لا مزيد عليه . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 16 ] الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) قوله : ( ولذلك سماه أشقى ووصفه بقوله : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ الليل : 16 ] أي كذب الحق وأعرض عن الطاعة ) ولذلك أي لأن المراد به الكافر الملازم والمؤبد في النار سماه أشقى بأفعل التفضيل لزيادة شقاوته كما مر ووصفه بقوله : الَّذِي كَذَّبَ [ الليل : 16 ] الخ صفة ذامة لا مخصصة وهذا علة آنية تفيد العلم بذلك والسين في وَسَيُجَنَّبُهَا [ الليل : 17 ] للتأكيد مثل سين فَسَنُيَسِّرُهُ [ الليل : 10 ] . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 17 إلى 18 ] وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) قوله : ( أي الذي اتقى الشرك والمعاصي ) أي الكبائر وقيل الصغائر أيضا وهذه المرتبة الوسطى حملها عليها للتعبير بالأتقى فإنه لكونه اسم تفضيل يدل على زيادة التقوى . قوله : ( فإنه لا يدخلها فضلا عن أن يدخلها ويصليها ) لقوله : وَسَيُجَنَّبُهَا [ الليل : 17 ] إذ معناه سيبعد عنها وهو يفيد الاستمرار فيدل على عدم دخولها فضلا الخ . قوله : ( ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ) وهي المرتبة الأولى من التقوى .