اسماعيل بن محمد القونوي
307
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأصلح فأشار المص إلى رده بقوله بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا واللزوم لسبق القضاء به ولكون التخلف محالا أو لأنه مقتضى الحكمة لا لكون الأصلح واجبا عليه تعالى وتمام الكلام في علم الكلام . قوله : ( للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا أو إن علينا طريقة الهدى كقوله : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النحل : 9 ] ) أو إن علينا الخ إشارة إلى جواب آخر بأن في الكلام مضافا مقدرا أي علينا بيان طريقة الهدى وقد بيناها كقوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ أي على اللّه بيان مستقيم الطريق الموصل إلى الحق بتقدير المضاف فكذا هنا أخره لأن تقدير المضاف خلاف الظاهر على أنه ليس بحاسم بمادة الإشكال إذ له أن يقول البيان واجب عليه تعالى فيحتاج في دفعه إلى أحد المذكورين أولا قوله للإرشاد للتنبيه على أن المراد بالهداية به الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا الإيصال بالفعل فالمعنى إنا بينا الطريق المستقيم بإرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الآيات العقلية فمن العباد من يهتدي بها إلى الصراط المستقيم كالفريق الأول ومنهم من أعرض عنها ولم يتفكر فيها كالفريق الثاني وتبين بذلك البيان كمال ارتباطه بما قبله . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 13 ] وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) قوله : ( فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء ) ومن جملته التوفيق للحق في الدنيا والنعيم الدائم في العقبى تفضلا ورحمة كالفريق الأول وعدم التوفيق في الدنيا والعذاب المؤبد في الآخرة كالفريق الثاني وهذا تصرف في ملكه فلا يسأل عما يفعل . قوله : ( أو ثواب الهداية للمهتدين ) عطف على قوله ما نشاء أي ثواب الهداية للمهتدين في الدارين وهذا تخصيص بمعونة المقام والمعنى الأول عام له ولغيره ولذا قدمه ولم يذكر عقاب الضلال إما لانفهامه مما ذكر كقوله تعالى : تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أو لأن المقام بيان الإحسان والإنعام قدم الآخرة للفاصلة أو لكونه أهم . قوله : ( أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء ) لأنه تعالى غني عنكم وعن عبادتكم هذا عطف على قوله فنعطي . قوله تعالى : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 14 ] فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) قوله : ( فَأَنْذَرْتُكُمْ [ الليل : 14 ] ) الفاء للسببية فإن الإنذار مسبب عن كون الآخرة له تعالى أو كون الهداية والإرشاد له تعالى إذا لم يهتد به . قوله : ( تتلهب ) إشارة إلى أن أصل تلظى تتلظى حذف منه إحدى التاءين أي التاء الأولى كما هو الظاهر لأنها مزيدة . قوله : للارشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا للارشاد بفتح اللام وقوله بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا توجيه لمعنى الوجوب المستفاد من كلمة على في علينا .