اسماعيل بن محمد القونوي
295
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالتضاد ولما كان هذا وعدا للمتقين ووعيدا للمجرمين جعل مقسما عليه ومؤكدا بالقسم ترغيبا لما ينجي وتنفيرا لما يردي وعن هذا قال المصنف وكأنه أراد به تكميل النفس « 1 » الخ وهذا ظاهر في الأول وأما في الثاني فلأن الحكم بالخيبة على من دساها ترهيب وزجر عن ذلك فهو مستلزم للحث على ذلك التكميل وضمير به في أراد به راجع إلى جواب القسم لا إلى قوله : قَدْ أَفْلَحَ [ الشمس : 9 ] الخ فقط والمبالغة فيه أي في التكميل أي بالاقسام عليه فإرادة الحث على التكميل سبب للاقسام في الذهن والعلم والاقسام سبب للمبالغة في الخارج وقيل وتكميل المبالغة إما بجعله محققا ماضيا وجعله عين الفلاح أو من جعل تنقيص شيء منه خيبة خسرانا وهذا إشارة إلى قوله : وَقَدْ خابَ [ الشمس : 10 ] الخ وقد خص أولا قوله : قَدْ أَفْلَحَ [ الشمس : 9 ] . قوله : ( أقسم عليه بما يدلهم على العلم بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته ) بما يدلهم متعلق بالاقسام ومعنى يدلهم يرشدهم ويهديهم على العلم بوجود الخ الأولى على وجود الصانع بدون ذكر العلم وضمير زَكَّاها [ الشمس : 9 ] راجع إلى من لا إلى اللّه تعالى وضمير من العائد المؤنث لأن المراد به النفس فإنه قد زيفه صاحب الكشاف مع أنه تعسف في نفسه فمن فاعل زَكَّاها [ الشمس : 9 ] والضمير المتصل مفعوله والمراد بالنفس الروح بطريق الاستخدام والمزكى هو آلات البدن وقواها فلا يتوهم اتحاد الفاعل والمفعول . قوله : ( الذي هو أقصى درجات القوة النظرية ) الذي هو أي العلم بالصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته التي من جملتها التوحيد ولذا قال أقصى الخ وللنفس الناطقة قوتان قوة يدرك بها ما ينبغي أن يدرك وتسمى قوة نظرية وأقصى المقاصد منها العلم بالصانع ووحدته الخ وقوة يعمل بها وتسمى قوة عملية وغاية المطالب ونهايتها الشكر واستغراقه في نعمائه الغير المتناهية نوعا فضلا عن شخص والمراد بالشكر العرفي فيتناول العبادة القلبية وغيرها من عبادة اللسان وعمل الجوارح والأركان . قوله : ( ويذكرهم عظائم آلائه ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة العملية ) ويذكرهم عطف على يدلهم عظائم آلائه أي نعمائه أي إن ما أقسم بها من الشمس إلى نفس الخ فيه جهتان الدلالة على وجود الصانع ووحدته إلى غير ذلك وبهذا الاعتبار قال بما يدلهم الخ وجهة أخرى وهي كونه نعمة جسيمة وبهذا الاعتبار قال ويذكرهم عظائم آلائه الخ قوله أولا أنماها بالعلم والعمل إشارة إجمالا إلى ما ذكر من التفصيل وهذا كما قال في سورة الأحقاف في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ الأحقاف : 13 ] جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة التي هي
--> ( 1 ) نفسا خاصة من بين النفوس وهي النفس القدسية النبوية وذلك أن كل كثرة لا بد لها من وحدة يكون هي الرئيس والمركبات جنس تحته أنواع ورئيسها الحيوان والحيوان جنس تحته أنواع ورئيسها الإنسان والإنسان أصناف ورئيسهم النبي والنبيون كثيرون ورئيسهم المصطفى صلوات اللّه عليه وعليهم .