اسماعيل بن محمد القونوي

296

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

منتهى العمل وإن كان بينهما فرقا بالإجمال والتفصيل ومن جملة المقسم به اللّه تعالى على كون الماءات موصولة لكنه لم يتعرض له لظهور وجهه ولا تعلق له ما ذكر من الدلالة والتذكير ولو جعل الماءات مصدرية لا تحتاج إلى هذا البيان لكنه ليس بمرضي عنده والإشكال بأن الشكر العرفي يتناول الاعتقاد فهو منتهى كمالات القوة النظرية أيضا مدفوع بأن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما وراء الخاص وهذا مشهور بينهم فلا حاجة إلى ما يقال إنه زيادة غير مضرة أو المراد بالشكر ما يظهر منه والأول مما لا يطلع عليه غير اللّه تعالى مع ما فيه من الخلل والمراد بالنفس التي هي مرجع ضمير زَكَّاها [ الشمس : 9 ] و دَسَّاها [ الشمس : 10 ] غير النفس المذكورة بصنعة الاستخدام إن أريد بها نفس آدم عليه السّلام . قوله : ( وقيل هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس والجواب محذوف تقديره ليدمد من اللّه على كفار مكة لتكذيبهم رسوله كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا ) وقيل استطراد أي قوله : قَدْ أَفْلَحَ [ الشمس : 9 ] ليس بجواب بل استطراد ذكر تطفلا لذكر النفس بذكر بعض أحوالها وهو مختار الزمخشري وقد مر أنه لعله اختاره لأن اللام لما انتفى فالأولى عدم كونه جوابا وقد بين المصنف وجه حذف اللام وحسن كونه جوابا بقوله وكأنه أراد به الحث الخ نقل عن الكشاق أنه قال جعل قَدْ أَفْلَحَ [ الشمس : 9 ] جوابا منقول عن الزجاج ونفاه المصنف أي الزمخشري لأنه مع ما فيه من حذف اللام لا يليق بالنظم المعجز أن يجعل أدنى الكمالين وهو التزكية لاختصاصها بالقوة العملية المقصود بالاقسام ويعرض عن أعلاهما أعني التحلية بالعقائد اليقينية التي هي لب الألباب ولو سلم عدم الاختصاص فهي أي التزكية مقدم على التحلية في البابين وأما حذف المقسم عليه فكثير شائع سيما في الكتاب العزيز انتهى والمصنف اختار العموم بالقوة النظرية والعملية بقرينة أن الإنماء لا يوجد بأحدهما وأن الإنماء بمعنى كون النفس نامية كاملة بالعلم والعمل هو التحلية نفسها لا مقدمته وما كان مقدمة له هي التزكية بمعنى التطهير وهو ليس بمراد وما هو مراد وهو التزكية بمعنى الإنماء فليس بمقدمته بل هو عين التخلية وإن لزمه التخلية التزاما وفي كلام المصنف إشارة إلى بعض ما ذكرناه وأيضا ما نقل عن الزمخشري هنا مخالف لما قرره في سورة لقمان من قوله وقد نبه اللّه تعالى على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما وعبادة اللّه تعالى والشكر له حيث فسر اللّه تعالى إيتاء قوله : وقيل استطراد بذكر بعض أحوال النفس والجواب محذوف قائله صاحب الكشاف حيث قال فأين جواب القسم قلت هو محذوف تقديره ليدمدمن اللّه عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحا وأما قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] فكلام تابع لقوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 8 ] على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء ثم كلامه فالقاضي رحمه اللّه استرجح كلام الزجاج على كلام صاحب الكشاف في جواب القسم .