اسماعيل بن محمد القونوي

288

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مجازا عن التأخر في الرتبة والعلاقة مطلق التأخر قوله وكمال النور بيان للاستدارة وكمال النور بخلق اللّه تعالى يوما فيوما عند أهل الشرع أو باستفادته من الشمس فإنه يأخذ منها كل ليلة قدرا من النور بحسب قربه وبعده وكلما بعد منها يزداد نوره إلى أن يتم بدرا فإنه كمال بعده منها هذا في النصف الأول من الشهر وفي النصف الثاني منه بعكس الأمر هذا مسلك الحكماء فعليك بالاحتمال الأول وهو المعول . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 3 ] وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) قوله : ( جلى الشمس فإنها تتجلى إذا انبسط النهار ) فإنها أي الشمس تتجلى إذا انبسط النهار وانبساط النهار وإن كان بسبب الشمس لكن ظهور انجلائها بالنهار فكأنه جليها ففي الإسناد مجاز وانبساط النهار مجاز عن مضي مدة منه . قوله : ( أو الظلمة أو الدنيا أو الأرض ) أو الظلمة أي ضمير جَلَّاها [ الفجر : 3 ] راجع إلى الظلمة فمعنى جَلَّاها [ الفجر : 3 ] أزالها مجازا ولذا أخره قوله أو الدنيا أي جو الهواء فإن الدنيا يطلق عليه وقيل أي الآفاق أو وجه الأرض ولا يلائم قوله أو الأرض . قوله : ( وإن لم يجر ذكرها للعلم بها ) أي لفظا لكنها مذكورة حكما للعلم بها أي للعلم بكون النهار مجليا إياه سوى المصنف الوجوه الأربعة حيث لم يقل وقيل أو الظلمة الخ لاشتراكها في ارتكاب خلاف الظاهر أما الأول فلكونه مجازا في الإسناد لما عرفته من أن انجلاء الشمس لما كان واقعا في النهار أسند فعل التجلية إليه مثل قام ليله وهذا وإن كان مقتضى الحال لكنه خلاف الظاهر والثالثة الأخيرة ليست مذكورة لفظا وهو خلاف الظاهر لكنه مقتضى الحال لادعاء ظهورها للعلم بها ففيه تخييل العدول إلى أقوى الدليلين وهو العقل فهو من مقتضى الحال لكن الإسناد فيها حقيقي وإن كان جليها مجازا لغويا للإزالة في الثاني . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 4 ] وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) قوله : ( يغشى الشمس فيغطي ضوءها ) ولما كان الليل وهو عبارة عن الظلمة أو الزمان الذي فيه الظلمة فهي أزالت ضوءها فيكون خلفة للنهار الذي هو عبارة عن النور والضوء أو الزمان الذي فيه الضوء ولما كان اجتماع المغطى به مع المغطى في الوجود ولم يتصور ذلك هنا أشار إلى حله في صورة الرعد بقوله يلبسه « 1 » مكانه فيكون الجو مظلما بعد أن كان مضيئا يعني أن المكان هو المغطى به دون الشمس والنهار فإسناده إلى الليل مجاز للملابسة بينهما فجعل تغطية الليل مكان الشمس بمنزلة تغطية نفسها للمبالغة . قوله : ( أو الآفاق ) قد عبر عنها بالدنيا فيما مر على ما اختاره السعدي .

--> ( 1 ) من باب الأفعال ضميره له تعالى لأنه تفسير يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ * وهنا لما كان يغشيها من الثلاثي كان المعنى إذا يغشى مكان الضوء والنهار فيصير كاللباس له ففي اللباس استعارة أيضا فلا تغفل .