اسماعيل بن محمد القونوي
289
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو الأرض ) والظاهر أن إسناد الغشي إليها حقيقي أخره لعدم ذكرهما لفظا للعلم بهما والكلام في تسوية الوجوه الثلاثة مثل الكلام في تسوية الوجوه الأربعة المذكورة في إِذا جَلَّاها [ الفجر : 3 ] . قوله : ( ولما كانت واوات العطف نوائب للواو الأولى القسمية الجارة بنفسها النائية مناب فعل القسم ) تحقيق المقام بحيث يندفع إشكال الزمخشري بأن الواوات إن كانت عاطفة لزم عطف معمولي عاملين على مثلهما وإن كانت قسمية لزم تعدد القسم مع وحدة الجواب وهو مستكره عند الخليل وسيبويه وحاصل الدفع أنا نختار الأول ونمنع محذوره فإنها عاطفة على معمولي عامل واحد أعني المجرور بالواو القسمية بنفسها والمنصوب أيضا بالواو القسمية بسبب كونها نائبة مناب الفعل القسم أعني اقسم فيكون العامل واحدا أيضا فيكون الواو القسمية جارة بنفسها على الأصح لا بالنيابة عن الباء كما قيل وناصبة بالنيابة عن الفعل الناصب فتعمل النصب كأصله والواوات للعطف تعمل أيضا الجر في مدخولها والنصب في الظروف . قوله : ولما كانت واوات العطف الخ هذا جواب لما عسى يسأل ويقال إن العطف في قوله تعالى : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها [ الشمس : 2 - 4 ] من باب العطف على عاملين مختلفين من حيث إن الواوات جررن القمر والنهار والليل لنيابتها مناب واو القسم في والشمس ونصبن الظروف التي هي كلمة إذا في المواضع الثلاثة لنيابتها مناب القسم وتقرير الجواب أن هذه الواوات قائمة مقام واو القسم في المعطوف عليه العاملة عمل الجر والنصب لسدها مسد الباء وفعل القسم معا فكانت واو القسم في والشمس بمنزلة ضرب في قولك زيد عمرا العامل عمل الرفع والنصب فكما جاز عطف وبكر خالدا عليه جاز عطف وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [ الشمس : 2 ] على المجرور بواو القسم لكونه خارجا عن باب العطف على عاملين مختلفين أقول قوله ربطن المجرورات والظروف بالمجرور والظرف المتقدمين محل نظر إذ ليس في جانب المعطوف عليه ظرف إلا أن يتكلف ويقال قوله عز وجل : وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] في قوة والشمس إذا أشرقت لكنه تكلف بعيد ولا يصح أيضا أن ينظر إلى الشمس باعتباري اللفظ والمحل لأن نصبه المحلى ليس على الظرفية بل على أنه مفعول به بالواسطة وقالوا هذا الجواب الذي ذكره القاضي وصاحب الكشاف منقوض بقوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 15 - 18 ] فإن الواو هناك للعطف وقد تقدم صريح فعل القسم والباء القسمية وأجاب صاحب الكشف عن هذا بأن الظرف في أمثال هذا ليس معمولا لفعل القسم لفساد المعنى إذ التقييد بالزمان غير مراد حالا كان أو استقبالا وإنما هو معمول مصدر مقدر مضاف إلى المقسم به نحو العظمة لأن الأقسام بالشيء أعظم له كما من عليه الزمخشري في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] كأنه قيل وأقسم بعظمة القمر إذا تلاها أي بعظمته حين تلوه لها على نحو قولهم عجبنا من الليث إذا سطا ليس المعنى على تقييد التعجب لوقت السطوة بل المراد التعجب من هو له وعظمته في ذلك الزمان .