اسماعيل بن محمد القونوي
287
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الزوال يسمى ضحاء بالفتح والمد والمراد بالضحى هنا لكونه مضافا للشمس إشراقها وبروز ضوئها حقيقة لغوية وقيل مجازا ولو أريد وقتها هنا بحمل الإضافة على أدنى ملابسة مجازا لم يبعد فيوافق قوله : وَالضُّحى [ الضحى : 1 ] الخ . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 2 ] وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) قوله : ( تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر ) ومعنى تلا الولي وهو طلوع القمر وبروزه من الأفق وما يليه أما طلوع الشمس فيكون المراد أول الشهر فلا يرى أول طلوعه لكونه تحت شعاع الشمس فيرى بعد غروبها هلالا ثلاث ليال على ما قيل . قوله : ( أو غروبها ليلة البدر ) أو غروبها أي ما يليه غروب الشمس وذلك في ليلة البدر رابع عشر الشهر ولا ريب في مقابلة للشمس وتمام نوره المستفاد منها والبعد بينهما نصف دور الفلك فإذا غربت طلع القمر من الأفق الشرقي وبالعكس في أكثر الأوقات وفي الكشاف إِذا تَلاها [ الشمس : 2 ] طالما عند غروبها آخذا من نورها واكتفى بالوجه الثاني لأن القسم به أظهر حيث ظهر سلطان القمر ونفعه وبهذا ظهر قدرته التامة والمصنف ترك قوله آخذا من نورها لأنه مذهب الفلاسفة والمتفلسفة وقيل جعل الزمخشري التبعية في الإضاءة لأن القمر يكسب الإضاءة منها الخ انتهى وغفل عن قوله طالعا عند غروبها وأيضا التلو لا يلام اكتساب الضوء فالصواب أنه اكتفى بالوجه الثاني وسكت عن الأول كما نبه عليه الفاضل السعدي ولعله رجح الأول لأنه منقول عن قتادة والكلبي فهو مؤيد بالنقل وأيضا أنه أول الشهر وأول كل شيء أصل بالنسبة إلى ما بعده لابتنائه عليه فهو أدل على وجود الصانع وكمال حكمته وعظم قدرته لظهوره بعد غروب الشمس وترتبه ما بعده في الوجود وفي الدلالة ولكل وجهة نقل عن الجوهري أنه قال سمي بدرا لأنه يسبق طلوعه غروب الشمس فإنه يبدرها بالطلوع فيكون قول المصنف تلا طلوع القمر غروبها في الوجه الثاني منافيا له كما قيل ولعله لهذا أخره والجواب أن هذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وأن الكلام على التقريب وأن الشيء يأخذ حكم قريبه فما هو قريب إلى الغروب فهو في حكم الغروب . قوله : ( أو في الاستدارة وكمال النور ) عطف على قوله تلا طلوعه الخ فيكون التلو قوله : أو غروبها ليلة البدر أي إذا تلا طلوعه غروب الشمس وذلك في النصف الأول من الشهر وأما في النصف الأخير منه فلا تلو لأنه مفارق عنها ح فالمعنى إذا غربت الشمس تلاها القمر وقال الإمام تلاها في الضياء أي صار كالقائم مقام الشمس في الإنارة وذلك في الليالي البيض وقال الراغب وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [ الشمس : 2 ] يراد به الاقتداء في المرتبة وذلك أنه يقال إن القمر تقبس النور من الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة . قوله : أو في الاستعارة وكمال النور فالمراد بالتلو التلو في المرتبة لا في الطلوع في الزمان المتأخر عن طلوعها .