اسماعيل بن محمد القونوي
273
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأجل حلوله به والإعظام بالقسم به لحلوله عليه السّلام وقيل الضمير راجع إلى البلد وبه اكتفى الفاضل المحشي فحينئذ ذكر وقيده بحلول الخ مما لا طائل تحته . قوله : ( وإشعارا ) يلائم كون الضمير راجعا إليه عليه السّلام كلاهما مفعول له لقوله وقيده وعلى ما ذكره يكون إظهارا مفعولا له لأقسم دون إشعارا فإنه تعليل للتقييد لا غير وبعضهم جوز الأمرين فيرد عليه ما يرد على التخصيص إذ إظهار مزيد فضل مكة بسبب كونه مقسما به إذ القسم يفيد تعظيم المقسم به فلا يظهر حينئذ فائدة التقييد المذكور وقد عرفت أن الإشعار المذكور لا يلائم كونه علة للقسم إلا أن يتكلف بتحمل بعيد وفي قوله بحلول الرسول إشارة إلى أن حللا صفة من الحلول واعترض بأن كون الحل بمعنى الحال غير ثابت لأن الصفة من الحلول حال ومصدر حل بمعنى نزل الحلول والجواب أن حلا صفة مشبهة بمعنى الحال قوله غير ثابت غير مسلم إذ الاستقراء الناقص غير مفيد والاستقراء التام مشكل ولعل المصنف اطلعه أو الحل مصدر بمعنى الحال . قوله : ( بأن شرف المكان بشرف أهله ) إذ لا شرافة للمكان من حيث هو مكان بل الشرافة له من خارج فشرف مكة لكونه حرما آمنا بجعله تعالى وجعله أيضا قبلة وأمره الناس بالحج وغير ذلك من الفضائل وازداد هذا الشرف بشرف حلوله عليه السّلام بكثرة العبادة فيه والخضوع والصون عن المعاصي المؤدية إلى الهرج والمرج ولا شرف للأرض أفضل من ذلك فعلم منه أن في قوله أهله تسامحا إذ المراد شرف عبادته وإن الأهل قيد اتفاقي لا احترازي لما عرفته من أن شرافة المكان قد يكون بسبب غير أهله وقيد الأهل للإشارة إلى أن شرف المكان ليس بالمكان وكذا الكلام في شرافة المدينة دار النبوة والهجرة والقول بأنه يجوز أن يكون لبعض الأمكنة خصوصية وشرافة ذاتية كمكة فالمراد مطلق المكان لا خصوص مكة يحتاج إلى بيان ببرهان . قوله : ( وقيل حل مستحل تعرضك فيه كما يستحل تعرض الصيد في غيره ) مستحل بزنة اسم المفعول والتعرض نائب الفاعل والإضافة إلى المفعول أي وأنت مع جلال قدرك وفخامة شأنك يستحلون تعرضك بالحبس في مكان أو بالقتل أو بإخراج عن مسقط رأسك في هذا البلد الحرام مع أنهم لا يستحلون به قتل صيد أو نحوه فالجملة حينئذ اعتراضية وفائدته ما مر من قوله إظهارا الخ مرضه لأن الحل عند الحرام حال تعرضه لا حال نفسه فقوله وأنت حل يحتاج إلى تقدير كما أشار إليه وأيضا تعرض الكفار بقتله وقصدهم به مصرح به في النظم الجليل وأما استحلالهم واعتقادهم أنه حلال فأين علم إذ لا إشارة إليه فضلا عن التصريح به وأيضا الاعتراض بالواو ليس بمتعارف كما قيل وهذا كما ترى قوله قوله : وقيل حل مستحل تعرضك فيه مستحل على صيغة المفعول يعني يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويستحلون إخراجك وقتلك وفيه تثبيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة .