اسماعيل بن محمد القونوي
274
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كما تستحل الصيد في غيره أي في غير البلد الحرام وفيه تسلية له عليه السّلام بملاحظة جواب القسم بالتنبيه على أن ما أصابك من قومك من الأذى بإرادة قتلك وغير ذلك من مقتضى خلق الإنسان فإنه على كبد بل في كبد فاصبر على المكابدة المذكورة إذ لا خلاص عن الأكدار ما دام الإنسان في هذه الدار . قوله : ( أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من نهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح ) وهذا المعنى جيد جدا لكن انفهامه من قوله وأنت حل خفي إذ الحل نسب إليه عليه السّلام لكن لما كان الحل والحرمة من أحوال الأفعال فهم منه حل فعله قوله بهذا البلد قرينة على فعله في البلد قوله ساعة من النهار مستفاد من القرينة « 1 » الخارجية ولهذا التمحل مرضه وأخره قوله فهو وعد الخ فيكون تسلية له عليه السّلام بهذا الوجه والجملة حينئذ اعتراضية أيضا بالواو الاعتراضية ويجوز كونها حالا مقدرة لأن حلا على هذا بمعنى الاستقبال كما نبه عليه بقوله أن تفعل فهو وعد الخ والكل تكلف والحل فيه ضد الحرمة كما في الوجه الثاني . قوله تعالى : [ سورة البلد ( 90 ) : آية 3 ] وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) قوله : ( عطف على هذا البلد والوالد آدم عليه السّلام أو إبراهيم عليه السّلام ) آدم فإنه أب لجميع الخلق وهو المراد أو الأب إلا على للنبي عليه السّلام وإطلاق الوالد عليه مجاز بمعنى الأصل أو إبراهيم عليه السّلام فإنه الأب الأعلى له عليه السّلام أو إسماعيل عليه السّلام فإنه الأب الأعلى له عليه السّلام . قوله : ( ذريته أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والتنكير للتعظيم ) ذريته ناظر إلى الأول أو محمد عليه السّلام ناظر إلى الثاني على طريق اللف والنشر المرتب وكون الذرية مقسما بها باعتبار أن فيها أنبياء قوله : أو حلال لك أن تفعل فيها ما تريد وفي الكشاف أو سلى رسول اللّه بالقسم ببلده على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه فقال : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 2 ] يعني وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر وذلك أن اللّه تعالى فتح عليه مكة وأحلها له وما فتحت على أحد قبله ولا أحلت له فأحل ما شاء وحرم ما شاء قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ومقيس بن صبابة وغيرهما وحرم دار أبي سفيان ثم قال « إن اللّه حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار فلا يعضد شجرها ولا يجتلي حلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطها » تم كلامه قال الواحدي إن اللّه تعالى لما ذكر القسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها مع كونها خرابا فوعد نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحلها له فيقاتل فيها وأن يفتحها على يده ويكون فيها حلا .
--> ( 1 ) قوله كما ورد في الحديث يوم الفتح أن مكة لم تحل لأحد قبلي ولا بعدي وأنها أحلت لي ساعة وهو مفصل في كتب الحديث .