اسماعيل بن محمد القونوي
258
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( اختبره بالغنى واليسر ) أي عامله معاملة المختبرين كما مر مرارا تحقيقه وإن الكلام استعارة تمثيلية . قوله : ( فأكرمه ) الفاء تفسيرية فإن الابتلاء بالإكرام بهما ونحوهما . قوله : ( بالجاه والمال ) الظاهر أن الجاه ناظر إلى الإكرام والمال إلى التنعيم على طريق اللف والنشر أو المجموع للمجموع وتقديم الجاه لأن النفس أميل إليه . قوله : ( فضلني بما أعطاني ) على استحقاق مني ولولا هذا التأويل لا يظهر فائدة الخبر في فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [ الفجر : 15 ] . قوله : ( وهو خبر المبتدأ الذي هو الإنسان والفاء لما في إما من معنى الشرط والظرف المتوسط في تقدير التأخير كأنه قيل فأما الإنسان فقائل ربي أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام وكذا قوله : وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ [ الفجر : 15 ] ) الآية وهو أي جملة فَيَقُولُ [ الفجر : 15 ] خبر للمبتدأ الخ قوله لما في إما من معنى الشرط إذ معناه مهما يكن من شيء فالإنسان يقول ربي أكرمن وقت ابتلائه بالنعم ولما حذف كلمة الشرط والشرط أقيم إما مقامه فأخر الفاء إلى الخبر والظرف المتوسط وهو إذا ما ابتليه ربه وجه التوسط الإشعار في أول الأمر أن التنعيم للابتلاء لأنه تعالى ابتلى العبد بالمنحة كما ابتلى بالمحنة ليشكر ويصبر لكن الإنسان لاشتغاله باللذات العاجلة وكمال الغفلة يفتخر في الأول ويدعي الإهانة في الثاني ولا يخطر بباله الصبر كما ترك الشكر وفي كلامه إشارة إلى أن كون إذا شرطا وجوابه فَيَقُولُ [ الفجر : 15 ] والجملة خبر المبتدأ ليس بصحيح لأنه حينئذ يبقى جواب إما بلا فاء لكن دخول الفاء في جواب إما ليس بواجب فلا تغفل « 1 » والظرف منصوب بالخبر على نية التأخير ولا تمنع الفاء عمل ما بعدها فيما قبلها كما صرح به الزمخشري وتبعه غيره وخالف فيه الرضي ومن تبعه فقالوا إنما يجوز تقديم ما بعد الفاء عليها إذا كان الفاصل هو المقدم بين الفاء وبين إما فإن كان ثمة فاصل آخر امتنع تقديم غيره فيمتنع أما زيد طعامك فآكل وإن جاز أما طعامك فزيد آكل فعلى هذا الظرف متعلق بمقدر فالتقدير فأما شأن الإنسان إذا ما ابتليه . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 16 ] وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) قوله : ( إذ التقدير وأما الإنسان إذا ما ابتلاه أي بالفقر والتقتير ليوازن قسيمه ) متعلق بالتقدير إذ حق التوازن أن يتقابل الواقعان بعد أما وأما تقول أما الإنسان فكفور وأما الملك فشكور فأشار إلى أن التوازن حاصل تقديرا بقرينة ذكر الإنسان أولا على كونه مبتدأ بعد أما الأول فلا جرم أن الإنسان مقدر بعد أما الثاني فأما لتفصيل الإنسان لا لتفصيل الظرف وإنما حذف لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين وهو العقل لأنه أقوى من اللفظ . قوله : ( لقصور نظره وسوء فكره فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين إذ
--> ( 1 ) إشارة إلى أن حذف الفاء بدون القول في الضرورة .