اسماعيل بن محمد القونوي

242

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليه بذلك لما عرفت من أن المراد بالمستثنى من علم اللّه أنه يموت على الكفر والباقي من يؤمن ولو بعد حين على أن قوله : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى [ الغاشية : 23 ] دخوله في عليهم غير مسلم لأنه أشير به إلى قوم غير مراد دخولهم في عليهم « 1 » قوله منهم أي من الكفار . قوله : ( وقيل متصل ) من ضمير عليهم . قوله : ( فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط ) أي لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [ الغاشية : 22 ] إلا على من تولى عن الذكر وكفر ودام على الكفر فإنك مسلط عليهم بالجهاد والقتل فالباقي بعد الثنيا من لم يدم على الكفر مرضه لأن ظاهره ليس بمستقيم لكون الباقي بعد الثنيا كافر أيضا والأمر بالجهاد شامل له أيضا وإن أمكن التفصي عنه بما ذكرناه فيكون المراد بالمستثني من أصر على الكفر إلى أن يموت والمستثنى منه من آمن منهم ولو بعد حين . قوله : ( وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة ) فلا اشكال بأن السورة مكية ولم يؤمر بالقتال إذ هذا وعيد بما سيكون وعذاب الآخرة مراد هنا في كل معنى إما وحده كما في الاحتمال الأول أو مع عذاب الدنيا كما في هذا الاحتمال الثاني ولذا تعرض قوله وعذاب النار . قوله : ( وقيل هو استثناء من قوله : فَذَكِّرْ [ الغاشية : 21 ] أي فذكر إلا من تولى واصر فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض ) من قوله : فَذَكِّرْ [ الغاشية : 21 ] أي استثناء من المفعول العام المحذوف أي فذكر كل شخص إلا من تولى وكفر فإن الذكر لا ينفعه فيكون متصلا بل تمحل ويكون هذا كقوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى [ الغاشية : 21 ] وهذا دليل واضح على ما قلنا من أن المراد بالمستثنى من يموت على الكفر والمراد بالباقي من آمن من الكفر سواء كان الاستثناء منقطعا أو متصلا بالاعتبارين . قوله : ( ويؤيد الأول أنه قرىء إلا على التنبيه ) وبهذا يظهر وجه تمريضه قوله إنه قوله : وقيل متصل فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط فالمعنى أنت لست بمسلط عليهم إلا من تولى عن الذكر والدعوة والجزية فإنك تسلط عليهم بالقتل والأسر في الدنيا ثم يعذبه اللّه العذاب الأكبر في الآخرة وهذا هو معنى قوله : وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة فسر العذاب الأكبر بعذاب النار إذ لا عذاب مثل العذاب بالنار وليس عذاب يساويه . قوله : وقيل هو استثناء من قوله : فَذَكِّرْ [ الأعلى : 9 ] أي فذكر إلا من تولى وأصر وهذا يناسب تقييد التذكير بالشرط في قوله : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى [ الأعلى : 9 ] . قوله : ويؤيد الأول أنه قرىء إلا على التنبيه أي يؤيد أن يكون الاستثناء منقطعا قراءة إلا على التنبيه وجه التأييد هو كون الكلام على هذه القراءة كلاما مبتدأ وشروعا إلى حديث آخر كما هو كذلك عند انقطاع الاستثناء .

--> ( 1 ) كقوله جاءني القوم إلا زيدا مشيرا إلى قوم ليس فيهم زيد فيكون إلا زيدا منقطعا وكذا هنا وظهر من هذا البيان أن ما ذكره صاحب التوضيح لا حاجة إليه إذ النحاة لم يتعرضوا له .