اسماعيل بن محمد القونوي
243
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قرىء ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام وجه التأييد أنه هو أنه استئناف فيكون منقطعا عما قبله بحسب الإعراب وبذلك يعلم وجه آخر لضعف كون الاستثناء متصلا وإنما قال يؤيد دون بدل لأن توافق القراءات ليس أمرا لازما بل حسن وأولى . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 25 ] إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) قوله : ( أن إلينا ) لا إلى غيرنا رجوعهم أي رجوع من تولى وكفر فننتقم منهم . قوله : ( رجوعهم وقرىء بالتشديد ) أي قرىء ايابهم بياء مشددة بعد همزة مكسورة وهي قراءة شيبة وأبي جعفر من الشواذ وفي الكشاف وقرأ أبو جعفر المدني الخ والتصدير بحرف التأكيد لكونه استئنافا يجري مجرى التعليل لتعذيبه تعالى أي إن إلينا رجوعهم بالبعث دون الموت بقرينة قوله : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا [ الغاشية : 26 ] الخ ولذا قال في المحشر . قوله : ( على أنه فيعال مصدر أيب فيعل من الإياب ) فأصله أيواب لما جمعت الواو والياء وسبقت إحديهما بالسكون قلبت الواو ياء فأدغمت وصار ايابا بتشديد الياء من الإياب بمعنى الرجوع . قوله : ( أو فعال من الأوب قلبت واوه الأولى قلبها في ديوان ثم الثانية للادغام ) فأصل إياب أواب قلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فصار ايوابا ففعل ما مر في الوجه الأول كما في ديوان أصله دوان بقرينة قولهم دواوين في الجمع قوله قلبها في ديوان تنظير لا قياس فإن القياس لا يجري في اللغة وكذا صرح به الزمخشري وكفى به دليلا على ذلك فلا إشكال بأن دوان لم ينطق فإنه لا يضر كونه أصل ديوان كما أن أصل قال قول مع أنه لم ينطق وله نظائر « 1 » كثيرة . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 26 ] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) قوله : ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا [ الغاشية : 26 ] في المحشر ) أي يجب علينا بمقتضى إخبارنا ووعدنا فهو كالوجوب في لزوم الفعل لأنه لا يجب على اللّه شيء أصلا كما لا ايجاب وقد بين مشايخنا المطلبين المذكورين في علم الكلام وكلمة ثم للتراخي الزماني إذ المراد بيان حسابهم جزما بطريق الكناية إذ لا وجوب حقيقة قول المصنف في المحشر صريح في ذلك فظهر ضعف ما قيل وثم للتراخي في الرتبة لأن حسابهم عليه تعالى أمر مستمر . قوله : ( وتقديم الخبر للتخصيص ) أي في الموضعين للتخصيص أي لقصر الموصوف قوله : وتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة في الوعيد معنى التخصيص هو افادته أنه لا يحاسبهم غيرنا ويستفاد المبالغة في الوعيد من هذا التخصيص لأنه إذا كان مباشر الحساب الملك الجبار بنفسه وحده يكون ذلك الحساب أمرا خطيرا مخوفا عنه تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام اللهم مستفيضا من نورك أشرع وأقول .
--> ( 1 ) وفي هذا الوجه الأخير نوع كدر ولذا أخره وقيل أنه لا حاجة إليه لجواز كون أصله فيعالا .