اسماعيل بن محمد القونوي
215
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تعرض إرسال الرسل فإنه أعم من إنزال الآيات لكان أفيد وهذه المراتب الثلاثة هداية للأبرار والكفار وأما المرتبة الرابعة وهي أن يكشف اللّه على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي والالهامات والمنامات الصادقة وهذه المرتبة مختصة بالأنبياء والأولياء ولا يحسن التعرض لها هنا ولذا لم يذكرها المصنف فقوله تعالى : فَهَدى [ الأعلى : 3 ] في غاية الايجاز ونهاية البلاغة كما أن قوله : فَسَوَّى [ الأعلى : 2 ] كذلك فإنهما مع كونهما في نهاية الايجاز محتويان أحوال جميع الموجودات من الحيوانات والجمادات كما عرفته وأما تفريع التسوية على الخلق والهداية على التقدير بالمعنى المذكور فمفوض وجهه إلى نظرك الثاقب . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 4 ] وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) قوله : ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى [ الأعلى : 42 ] ) عطف على الذي خلق فهو وصف للرب أيضا . قوله : ( أنبت ما يرعاه الدواب ) أشار به إلى أن المرعى بمعنى اسم المفعول بقرينة قوله : فَجَعَلَهُ غُثاءً [ الأعلى : 52 ] ولا يحسن هنا أن يراد بالرعي اسم مكان وإن كان موضع الرعي مخرجا من الأرض بسبب الدحو حيث كان مختفيا فيه قبل الدحو لأن قوله : فَجَعَلَهُ [ الأعلى : 5 ] الخ يأبى عنه إلا أن يقال الكلام يصح بالاستخدام . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 5 ] فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) قوله : ( بعد خضرته ) نبه به على أن المعنى أخرج المرعى خضرا طريا يعجب العقلاء الفاء في فجعله إما للتعقيب لقلة زمانه أو للسببية قوله بعد خضرته إشارة إلى معنى الفاء . قوله : ( يابسا أسود ) الأول معنى غثاء والثاني معنى أَحْوى [ الأعلى : 52 ] أصل الغثاء ما يأتي به السيل من النبات اليابس المتفرق كما قاله الراغب فيكون مجازا هنا بذكر المقيد وإرادة المطلق ثم إرادة المقيد الآخر وهو ما لا يأتي به السيل إذ وقت جعله غثاء أمره فيه ذلك فهو مجاز بمرتبتين أو لكونه فردا من المطلق ولك أن تكتفي بالأول أَحْوى [ الأعلى : 5 ] صفة مشبهة من الحوى ولذا قال أسود تعريف لفظي إذ النبات إذا يبس واشتد يبسه اسود وسره هو احترق بشدة الحر وهذا أكثري لا كلي وللأكثر حكم الكل فلا إشكال بأنا نشاهده أخضر حال اليبس على أن الخضرة كثيرا ما تميل إلى السواد كما نبه عليه في الوجه الآتي ولا فرق بين الرطب واليبس وقيل لأن السيل يحمله فيلصق به أجزاء كدورة فيسود لذلك أو لأن الريح يحمله فيلصق به الغبار الكثير فيسود وأنت خبير بأن ذلك الجعل قبل حمل السيل والريح وإن أريد أن ذلك الجعل في وقت الحمل فيكون تخصيصا بلا مخصص مع أنه نادر في نفسه . قوله : ( وقيل أحوى حال من المرعى أي أخرجه أحوى من شدة خضرته ) حال أي لا صفة لغثاء فيكون بيان حال الرطوبة ولذا اعتذر فقال أحوى من شدة خضرته أي يميل إلى