اسماعيل بن محمد القونوي

214

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فسوى خلقه إذ ليس المراد جعل الأعضاء سليمة أو متناسبة حتى يتوهم أن التسوية قبل الخلق على أنه يمكن أن يراد بالخلق ابتداء الخلق كما قال تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ [ السجدة : 7 ] الآية . قوله : ( ويتم معاشه ) هذا من قبيل عطف الخاص على العام لأن هذا مختص بالحيوان وما قبله يعم الحيوان وغيره فلا وجه لما قيل من أنه يشعر بتخصيص مفعول خلق بالحيوان . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 3 ] وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) قوله : ( أي قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها ) نبه به على أن المراد بالتقدير ليس بمعنى القضاء بل يجعل الأشياء على مقادير مخصوصة وبمقدار معلوم يليق به ولولاه لفسد حاله وجعل الأجناس بمقدار معلوم وجعل أنواع كل جنس وأشخاص كل نوع بمقدار معلوم يناسب حاله كما قال تعالى : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] حده الحكمة وتعلقت به المشيئة والمراد بالجنس المنطقي بقرينة مقابلة الأنواع وهذا الجعل لا يقتضي الوجود في الخارج بل المراد جعله بمقدار معلوم اقتضته الحكمة فلا إشكال بأن الجنس والنوع لا وجود لهما في الخارج على أن لهما وجودا في الخارج في ضمن الأشخاص عند بعض وإن لم يستقلا في الوجود وفي الكشاف قدر لكل حيوان ما يصلحه والمصنف عدل عنه وعمم كل شيء لكن في الجنس والنوع خفاء إذ وجودهما متنازع فيه وإعادة اسم الموصول تنبيها على استقلال كل منها والتقديم لأن الخلق والتسوية مقدمان في الخارج . قوله : ( فوجهه إلى أفعاله ) وفي طه فعرفه أي المراد بالهداية المعنى اللغوي . قوله : ( طبعا أو اختيارا بخلق الميول والالهامات ) طبعا كما في الجمادات فإن النباتات يفعل التوليد لمثله بالتغذية أو اختيارا كالحيوان فإن أفعاله بالاختيار بخلق الميول بالياء التحتانية جمع ميل بمعنى التوجيه نحو أمر بتوجيه الطبيعة وانجذابها وهو شامل للحيوان وغيره وفي السعدية يخلق الميول في الطبيعي والالهامات في الاختياري كأنه حمل الكلام على اللف والنشر المرتب ولا يعرف وجهه . قوله : ( ونصب الدلائل وإنزال الآيات ) أي الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد وهذه الهداية مختصة بالإنسان ومرتبة ثانية للهداية والمرتبة الأولى هي إفاضة القوى التي بها يتمكن بها المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية والحواس فلو تعرض بها لكان أتم بيانا إذ قوله وإنزال الآيات أي الآيات السمعية مرتبة ثالثة لها ولو قوله : طبعا أو اختيارا طبعا في الجمادات واختيارا في الحيوان فقوله يخلق الميول والالهامات نشر على ترتيب اللف .