اسماعيل بن محمد القونوي
208
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فإن كلها ذكر مرادا به معناه والفائدة المطلوبة منه ولا شيء ذكر فيه غير مراد معناه وما يترتب عليه وهو المراد بالهزل والجد ضده وفي الكشاف وقد وصفه اللّه تعالى بذلك أن يكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب يترفع به قارئه وسامعه الخ فقوله وما هو بالهزل كالتأكيد لما قبله بل بمنزلة العلة له وهو أي الهزل على ما بين في أواخر التوضيح أن لا يراد باللفظ معناه لا الحقيقي ولا المجازي وضده الجد وهو أن يراد به أحدهما ومآله ما ذكرناه أولا وفيه رد لكفار قريش حيث إنهم كانوا يعجبون من هذا الحديث المعجز لبلاغته ويضحكون ولا يبكون فكأنهم عدوه هزلا لا جدا فلم ينقل منهم صريحا أن القرآن هزل ولم نطلع عليه إلا أن يقال إن قولهم إنه سحر في قوة إنه هزل . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 15 ] إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) قوله : ( يعني أهل مكة ) أي من كفارهم ومرجع الضمير وإن لم يذكر صريحا لكنهم لشهرة كيدهم استغنى عن ذكرهم فيكون مذكورا حكما ويكيدون للاستمرار وأكد بكيدا لإفادة أنهم صرفوا وسعهم وقدرتهم في الكيد . قوله : ( في إبطال أمره وإطفاء نوره ) أي أمر القرآن وإطفاء نوره ونوره الحجة الدالة على كونه من اللّه تعالى شبهت بالنور في كونها ظاهرة في نفسها ومظهرة لغيرها فهو استعارة مصرحة والإطفاء مستعار لإبطاله وترشيح له فقوله وإطفاء نوره بمنزلة عطف تفسير لإبطاله ولو عكس في الذكر لكان أولى والمفعول محذوف في الموضعين أي أنهم يكيدون القرآن واكيدهم فهو متعد بنفسه لكن لما تضمن معنى الحيلة عدي باللام في قوله تعالى : فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً [ يوسف : 5 ] . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 16 ] وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) قوله : ( وأقابلهم بكيدي في استدراجي لهم وانتقامي منهم بحيث لا يحتسبون ) نبه به على أن الكلام استعارة تمثيلية إذ الكيد وهو حيلة يجلب بها مضرة محال في حقه تعالى كالمكر والخدعة فإطلاقه عليه تعالى للمشاكلة شبه إمهال اللّه تعالى وأخذه من حيث لا يحتسبون بالكيد وكمال التفصيل في قوله تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 182 ] وجملة أنهم تعليل لقوله وما هو بالهزل إذ المعنى أنهم يريدون الكيد لكن لا يصلون إلى مرامهم فلو كان هزلا لظفروا مقصودهم . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 17 ] فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) قوله : ( فَمَهِّلِ [ الطارق : 17 ] ) الفاء للتفريع أي إذا كان الأمر كذلك فمهل أظهر الكافرين للتسجيل على كفرهم وذمهم به والمراد كفار قريش على أن اللام للعهد إذ الخطاب لرسول اللّه عليه السّلام بالأصالة ولأصحابه بالتبع . قوله : ( فلا تشتغل بالانتقام منهم أو لا تستعجل بإهلاكهم ) نتيجة الإمهال قدمه إذ