اسماعيل بن محمد القونوي
209
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المأمور بالامهال النبي عليه السّلام فالمناسب كون التفريع كف نفسه عن الانتقام بفعل نفسه كسبا وأما الاهلاك ففعل اللّه تعالى ولذا قال أو لا تستعجل بإهلاكهم أي بإهلاك اللّه تعالى إياهم والامهال التأني والانتظار ففي الوجه الأول المعنى فانتظر للكافرين ما يوقعه اللّه بهم فلا تشتغل بالانتقام منهم فإن اللّه تعالى يكفيهم كما قال وأكيد الخ وفي الوجه الثاني فمهل وتأن فإن زمان الاهلاك لم يأت بعد لكن قد حان وقته فكن مترقبا مترقبا لوروده مستعدا لشكره . قوله : ( إمهالا يسيرا ) تفسير لقوله : رُوَيْداً [ الطارق : 17 ] مع التنبيه على أنه صفة لمصدر محذوف لا اسم فعل بمعنى امهل لأن امهل حينئذ يتكرر ثلاث مرات وهو قليل في كلامهم فيكون تصغير رود بضم الراء والتصغير للتقليل وهو يستلزم اليسير . قوله : ( والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين ) أي الظاهر اتحاد اللفظ فيهما إما من الأفعال وهو الشائع في الاستعمال أو من التفعيل لاتحاد المعنى لكن كرر مع تغيير البنية لزيادة التسكين أي الامهال لأنه عبارة عن التأني والتأخير على أن التسكين بمعنى السكونة أو في بابه على أن الفاعل هو نفسه وهذا أولى مما قيل من أن المراد تسكين الغضب الذي في الصدر إذ الزيادة حاصلة من التكرير والمكرر هو الامهال ولو قيل للتسكين بدون لفظة زيادة لكان له وجه إلا أن يقال إنه حاصل المعنى وجه دلالة تغيير البنية على ما ذكر لأن الأمر فيهما للايجاب والأفعال دل على عدم التدريج بل لا يدل على التدريج ولا عدمه والتفعيل على التدريج ففيه تأسيس في الجملة والنفس إلى الجديد راغب ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الطارق أعطاه اللّه بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات ) وما رواه من الحديث موضوع الحمد للّه على لطف إتمام ما يتعلق بسورة الطارق والصلاة والسّلام على رسولنا الصادق وعلى آله وأصحابه الذين هم خير السابق . تمت بعونه تعالى في وقت الضحى في يوم السبت من المحرم الحرام سنة 1193 . قوله : امهالا يسيرا قالوا جعل رويدا صفة مصدر محذوف أقول يرده أن رويدا لا يجيء بالوضع بمعنى يسيرا الذي بمعنى قليلا ومعنى الرفق الذي هو أصل معنى رويدا لا يناسب المقام والمناسب له معنى القلة وهو غير معنى الرفق بل هو من أسماء الأفعال بمعنى أمهل أو امهالا والثاني هو الوجه هنا فيكون نصبه على أنه مفعول مطلق لأمهل ومعنى يسيرا مستفاد من التنكير لكونه هنا للتقليل فكأنه قيل أمهلهم امهالا فإنه يفيد بتنكيره امهالا ما وهو بعينه معنى امهالا يسيرا وكذا أمهلهم رويدا وجوزوا أن يكون صفة ومصدرا وحالا قال الجوهري وله أربعة أوجه اسم للفعل وصفة وحال ومصدر فالاسم نحو قولك رويد عمرا بمعنى امهله والصفة نحو قولك ساروا سيرا رويدا والحال نحو قولك سار القوم رويدا . قوله : والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين يعني كرر وخولف بين البنائين وهما التمهيل والامهال لزيادة التسكين منه والتصيير على أذى إنكارهم البعث وكان الأصل في التكرار الموافقة فلما خولف أشعر بأنه لأمر ما وذلك زيادة التسكين فإن أصل التسكين قد حصل بالأول وأفاد الثاني الزيادة فيه تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام أشرع وأقول .