اسماعيل بن محمد القونوي
204
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بالضعف فيه وله خليفة وهي النخاع وهو في الصلب ) بالضعف متعلق بيسرع والباء للتعدية أي يجعل الإفراط في الجماع الضعف سريعا فيه وله أي للدماغ خليفة أي قائم مقامه في المعونة في توليدها والنخاع مثلث النون والمشهور هو الضم خيط أبيض في جوف عظيم الرقبة ممتد إلى الصلب . قوله : ( وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني ) وشعب أي ويتشعب من الدماغ شعب كثيرة نازلة في الترائب وهما أي الصلب في الرجل والترائب في المرأة أقرب إلى أوعية المني . قوله : ( فلذلك خصا بالذكر ) أي الصلب والترائب من بين الأعضاء مجازا إما في الإسناد بأن يسند الخروج إلى ما بين الصلب والترائب مع أن الظاهر أن يسند خروج النطفة إلى جميع الأعضاء وإما في الطرف بأن يذكر الصلب والترائب ويراد جميع الأعضاء مجازا بأن يذكر الجزء ويراد الكل قوله فلذلك خصا بالذكر يلائم الأخير وأنت خبير بأن ما ذكر بناء على ما بين في علم التشريح فلا يفيد الظن فضلا عن علم اليقين وعن هذا أخره المصنف مع أن الإمام قدمه وإما اختاره المصنف أولى لما ذكرناه من أن المذكور من التخيلات وأيضا كلام الإمام مبني على المنع بعد التسليم مع أنه خلاف الذوق السليم وكلام المصنف على عكس المذكور قوله وهما أقرب إشارة إلى علته المرجحة بعد التنبيه على العلة المصححة والتعويل على الجواب الأول وهو الصواب المعول . قوله : ( وقرىء الصلب بفتحتين والصلب بضمتين وفيه لغة رابعة وهي صالب ) والكل بمعنى واحد . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 8 ] إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) قوله : ( والضمير للخالق ويدل عليه خلق ) ويدل عليه أيضا أن الرجع مختص به تعالى أي أنه تعالى لقادر على إعادة الإنسان وجمعه بعد تفرقه وأن علمه تعالى محيط بمكان أجزائه المتفرقة وأن الأجزاء قابلة للجمع وهذه الأمور الثلاثة ملحوظة في مثل هذا المقام كما مر مرارا لأنه كما أوجده من نطفة ليس فيها حياة أصلا أوجده من الأجزاء المتمزقة أيضا بل هذا أهون من الإبداء فعلم الارتباط بما قبله . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 9 ] يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) قوله : ( تتعرف وتتميز ) أي الابلاء بمعنى الابتلاء والامتحان والمراد هنا لازمه وهو قوله : والضمير للخالق ويدل عليه خلق قال الإمام الضمير في أنه للخالق مع أنه لم يتقدم ذكره لأنه قد تقرر في بداهة العقول أن القادر على هذه التصرفات هو اللّه تعالى ولذلك كان كالمذكور . قوله : تتعرف وتتميز وفي الكشاف يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 9 ] ما أسر في القلوب من