اسماعيل بن محمد القونوي
205
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التعرف والتميز لأن ظاهره محال في حقه تعالى والمراد التعرف والتميز بين المخلوقات . قوله : ( بين ما طاب من الضمائر ) أي السرائر جمع سريرة بمعنى السر وهو المكتوم المخفي والظاهر أن المراد العقائد وهي التي أراد بقوله من الضمائر أي العقائد التي مضمرة في القلب وكذا النيات والأخلاق . قوله : ( وما خفي من الأعمال ) أي من أعين الناس مع أنه ظاهر في نفسه فظهر الفرق بين الضمائر وما خفي هنا وقد يستعمل كل منهما في مطلق المخفيات . قوله : ( وما خبث منها ) أي من الضمائر وما خفي والمراد بالخبث الردي وبالطيب الجيد والمراد بهما هنا ما يخالف الشرع وما يوافقه إذ الجيد والخبث الردي يختلفان بالإضافة كالإضافة إلى المال والأشخاص والأعمال « 1 » . قوله : ( وهو ظرف لرجعه ) إذ المراد باليوم الزمان الممتد الشامل لوقت الرجعة وغيره فلا إشكال بأن ابتلاء السرائر وتميزها بعد الرجعة إذ الظاهر هو عند الحساب وأما القول بأنه حينئذ يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي فمدفوع بأن الظرف كالحميم يسوغ فيه ما لا يجوز في غيره على أنه لا فصل في الرتبة إذ القادر لكونه عاملا في حكم المتقدم وأيضا الفصل ليس بأجنبي لأن لقادر عامل في عَلى رَجْعِهِ [ الطارق : 8 ] . العقائد والنيات وغيرها وما أخفي من الأعمال وبلاؤها تعرفها وتصفحها والتمييز بين ما طاب منها وما خبث وعن الحسن أنه سمع رجلا ينشد : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ود يوم تبلى السرائر فقال ما أغفله في وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [ الطارق : 1 ] قيل يعني يشتغل بالشدائد ولا يتفطن لها إذ لو تعقل قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ [ الطارق : 9 ، 10 ] لشغله عن هذه المحبة لكنه ذهل عن تلك الشؤون حتى تكلم بهذا واختلفوا في نصب يَوْمَ تُبْلَى [ الطارق : 9 ] قال صاحب الكشاف إنه منصوب برجعه وقيل لا يجوز ذلك للفصل بين الصلة والموصول بقوله : لَقادِرٌ [ الطارق : 8 ] ولا ينتصب أيضا بقوله : لَقادِرٌ [ الطارق : 8 ] لأنه تعالى قادر في كل الأوقات فأذن ينتصب بمضمر دل عليه قوله : رَجْعِهِ [ الطارق : 8 ] أي تبعثه يوم تبلى السرائر وإن شئت بمضمر دل عليه قوله : فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ [ الطارق : 10 ] يوم تبلى السرائر ومنع أبو البقاء أن يكون منصوبا برجعه للعلة المذكورة وأجاز أن يكون منصوبا بقادر ويمكن أن يقال إن الفصل غير مانع لأنه في تقدير التأخير قدم مراعاة للفواصل على أن الظرف اتسع فيه ما لم يتسع في غيره واختار القاضي رحمه اللّه أن يكون منصوبا برجعه حيث قال وهو ظرف لرجعه قال صاحب الكشف والحق أن الفاصل غير أجنبي لأنه إما تفسير أو عامل أقول معنى الثاني إن رجعه عامل فيه لأن القادر عامل فيه وهذا لا معنى له اللهم إلا أن يحمله على التنازع وهذا تكلف .
--> ( 1 ) ومرجع الكل موافقة الشرع وعدم موافقته .